الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٣٩
الأثناء تحركت قوات إسرائيلية على طريق الناصرة- عيلبون- المغار شمالا، و استكمل احتلال الجليل إلى حدود الانتداب مع لبنان (٣١ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٨ م). و كانت عملية حيرام أكبر عملية للقوات الإسرائيلية في الشمال، شاركت فيها أربعة ألوية عسكرية، كما كانت الأخيرة في المنطقة، و في نهايتها احتلت ١٤ قرية في الجنوب اللبناني.
و بانتهاء عملية حيرام، عادت القوات الإسرائيلية بكامل زخمها إلى الجنوب في عملية حوريف. ففي ٩ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٤٨ م، احتلت عراق سويدان، بعد معركة عنيفة، بدأت بقصف مدفعي مركز على الموقع. و طوقت الفالوجة، و فيها لواء مصري، بقيادة سيّد طه، الذي رفض الاستسلام. و جرت محاولة لتصفيته في أثناء عملية حوريف، ففشلت، مكلفة المهاجمين خسائر كبيرة بالأرواح في عراق المنشية، إذ استبسل الجنود المصريون في القتال دفاعا عن كرامتهم. و كان هؤلاء رفضوا العروض التي قدمها عدة مرات قائد البلماح يغآل ألون في لقاءاته مع سيد طه و جمال عبد الناصر، للتفاوض على الاستسلام. و ظل هذا اللواء يقاتل بشراسة، إلى أن وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين مصر و إسرائيل، فانسحب محافظا على شرفه العسكري.
و بدأت عملية حوريف في ٢٢ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٤٨ م، و كان هدفها «طرد العدو المصري نهائيا من أراضي إسرائيل و إبادته»، كما ورد في المصادر العسكرية الإسرائيلية.[١] و حشدت للعملية خمسة ألوية، كما شارك فيها سلاحا الجو و البحر الإسرائيليان. و استمرت المعركة حتى ٧ كانون الثاني/ يناير ١٩٤٩ م.
و صمدت القوات المصرية في بعض المواقع، بينما توغلت القوات الإسرائيلية في سيناء حتى أبو عجيلة. و انتهت عملية حوريف من دون تحقيق أهدافها كاملة، إذ صمدت القوات المصرية في قطاع غزة و جيب الفالوجة، بينما سقطت المواقع الأخرى. و بعد العملية بدأت مفاوضات الهدنة الدائمة بين مصر و إسرائيل.
بعد عملية حوريف اعتقدت القيادة الإسرائيلية أن النقب أصبح تابعا لدولتها، فاكتشفت أن المملكة الأردنية تنوي الاحتفاظ بمواقع لها فيه، من ضمنها أم رشرش (إيلات)، و كان ذلك في أثناء المفاوضات على الهدنة الدائمة، فقررت استكمال احتلال النقب، و طرد القوات الأردنية منه، قبل التوقيع على الهدنة. و وضعت لهذا الغرض خطة عملية عوفدا، التي تقضي بالتقدم نحو إيلات على محورين: الأول في وسط النقب، و الثاني في وادي عربة. و كلف بالعملية لواءان، و انطلقت في ١٥ آذار/
[١] المصدر نفسه، ص ٦٨١.