الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٠٤
الأراضي، لمنع الصفقات المزورة التي يعقدها المستوطنون، و الحؤول دون امتلاكهم أراضي زراعية جديدة. و في سنة ١٨٩٩، كتب يوسف ضياء الخالدي كتابا مطولا إلى الحاخام الأكبر في فرنسا صادوق كاهان، حثه فيه على إقناع صديقه هيرتسل، بالعدول عن المشروع الصهيوني، و ترك فلسطين و شأنها. و في البرلمان العثماني الجديد (١٩٠٨ م)، برز موقف المندوبين العرب الموحد من الصهيونية. و نشرت «المقتبس» كتابا مفتوحا لهم من عبد اللّه مخلص، محذرا من أخطار الصهيونية على الوطن العربي، و يحثهم فيه على طرح القضية في البرلمان، و اتخاذ قرارات حازمة ضد هجرة اليهود إلى فلسطين.
و عاد النواب العرب في مجلس المبعوثان (١٩١١ م) إلى طرح مسألة الصهيونية و موقف تركيا الفتاة المتعاطف معها. و أنكرت الحكومة تعاطفها، لكن المعارضة هاجمتها بشدة، و دعتها إلى اتخاذ مواقف أكثر حزما من نشاط المستوطنين في فلسطين. و قد شجع ذلك النواب العرب على إثارة الموضوع بقوة. و برز في مهاجمة المشروع الصهيوني نائب دمشق، شكري العسلي الذي شغل في السابق منصب قائمقام الناصرة. و في أثناء خدمته في فلسطين، عرف العسلي بموقفه الحازم ضد بيع الأراضي للمستوطنين، و تصدى بقوة للصفقة التي عقدتها عائلة سرسق البيروتية مع ممثلي الحركة الصهيونية لبيع مساحات واسعة في وسط مرج ابن عامر، حيث أقيمت مستعمرة مرحافيا. و لكن وساطة سرسق لدى والي بيروت، أدّت إلى نقل العسلي من موقعه، و تمرير الصفقة. و قد عمد العسلي إلى استخدام شتى الوسائل، القانونية و الإجرائية، لعرقلة بناء المستعمرة، بما في ذلك اعتبار تلك الأراضي «سلطانية»، لأنها تقع في جوار خط سكة الحديد الذي يمر هناك. و لكن محاولات العسلي جميعها باءت بالفشل إزاء فساد جهاز الدولة العثماني، و تدخل قناصل الدول الأجنبية، و جشع الملاكين الغائبين.
و كذلك كان موقف نائبي القدس، محمد روحي الخالدي و سعيد الحسيني اللذين أكدا خطورة المشروع الصهيوني، ليس على فلسطين فحسب، بل على الدولة العثمانية بأكملها، كونه يهدد كيانها. و انتقد النائبان في مداخلاتهما سياسة الحكومة المتهاونة إزاء النشاط الصهيوني، و دعوا إلى تشديد القيود عليه. و أصبح الموقف من الصهيونية مسألة أساسية في البرامج الانتخابية للمرشحين إلى البرلمان، تجاوبا مع الرأي العام للسكان، من جهة، و تحت تأثير الصحافة، من جهة أخرى. و في انتخابات سنة ١٩١٤ م، تعهد سعيد الحسيني بمواصلة محاربة الصهيونية، و انتقد سياسة الحكومة المتغاضية عن النشاط الاستيطاني في فلسطين. و كذلك فعل راغب