الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٠٠
فروع في مدن: القدس و الخليل و حيفا و صفد و طبرية. و تلفت النظر مبادرة المصرف إلى فتح فرع له في بيروت. و كانت الاعتبارات تنطلق من كون بيروت مركز الولاية العثمانية التي يتبع لها جزء كبير من فلسطين، و من محاولة لإبعاد الشبهات عن علاقة البنك بفلسطين تحديدا، و كذلك لإجراء الصفقات مع بعض الملاكين اللبنانيين الغائبين عن الأراضي التي تخصهم في فلسطين. و خلال نصف قرن، أدّى هذا المصرف دورا كبيرا في تنفيذ العمليات المالية للمنظمة الصهيونية في فلسطين، و في إدارة تمويل مشاريعها الاستيطانية، إلى أن تحول (١٩٥١ م) إلى بنك إسرائيل المركزي- بنك لئومي ليسرائيل- و هو المؤسسة الأم لبنك العمال (بنك هبوعاليم).
كما كان المؤتمر الصهيوني الخامس (١٩٠١ م) قد اتخذ قرار إنشاء الصندوق القومي اليهودي، علما أن فكرة تأسيسه تعود إلى بداية الاستيطان الصهيوني في فلسطين (١٨٨٤ م). و قد نصّ قرار تأسيسه على أن تستخدم الأموال التي يحصل عليها من التبرعات اليهودية لشراء الأراضي و استصلاحها و الاستيطان عليها. و بعد تأسيسه أدخلت تعديلات على دستوره و أهدافه و نمط عمله، يمكن تلخيصها كالتالي: ١) الصندوق القومي اليهودي يجمع الأموال من كل اليهود لشراء «أرض يهودية» تعود ملكيتها إلى «الشعب اليهودي»؛ ٢) يتم شراء الأراضي في فلسطين و البلدان المجاورة فقط؛ ٣) تشترى الأرض الزراعية و الحدائق و الغابات و جميع أنواع الأراضي الأخرى؛ ٤) المساحات التي يتم امتلاكها تصبح غير قابلة للتصرف، و لا يجوز بيعها حتى للأفراد اليهود؛ ٥) هذه المساحات يمكن للصندوق تطويرها و تأجيرها فقط لليهود، و لفترة لا تزيد عن ٤٩ عاما، و لا يجوز تأجيرها لغيرهم. و قد حقق الصندوق أول صفقة له سنة ١٩٠٥ م بشراء ثلاث قطع من الأرض، تبلغ مساحتها ٥٦٠٠ دونم، و أقام القرية التعاونية الأولى (كيبوتس دغانيا)، على الأرض التي اشتراها بالقرب من بحيرة طبرية (١٩٠٩ م).
و في سنة ١٩٠٧ م، جرى تسجيل الصندوق كشركة بريطانية في لندن، تعمل لامتلاك الأرض بالشراء و الاستئجار أو التبادل، و ذلك من أجل توطين اليهود فيها.
و حتى سنة ١٩١٩ م، كانت إنجازات الصندوق متواضعة، إذ بلغت ٣٦٦، ١٦ دونما فقط. و في سنة ١٩٢٢ م، و بناء على قرار مؤتمر لندن، نقل مقرّ الصندوق إلى القدس، إذ توسعت نشاطاته بعد تأسيس الوكالة اليهودية، و الدعم الذي تلقاه من الصندوق التأسيسي. و في المؤتمر جرت مناقشة موسعة لسياسة الصندوق العقارية، و أعلن «أن المبادىء الموجهة للسياسة الصهيونية بالنسبة إلى الأرض، هي نقل تلك المناطق التي يقام عليها الاستيطان الصهيوني إلى ملكية الشعب اليهودي العامة.»