الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٠٢
الصهيونية. فكتب إسعاف النشاشيبي (١٩١١ م) كتاب «الساحر و اليهودي»، و معروف الأرناؤوط كتاب «فتاة صهيون». و وضع محمد روحي الخالدي (١٩١١ م) مخطوطة كتاب «تاريخ الصهيونية»، أوضح فيه أن الهدف الصهيوني هو إقامة دولة يهودية في فلسطين. و ميّز الخالدي الصهيونية من اليهودية، و نبّه إلى مخاطر نشاط المستوطنين في فلسطين. و شنت الصحف التي تأسست في فلسطين في تلك الفترة حملة على النشاط الصهيوني، فكشفت مخططاته، و دعت الناس إلى الوقوف في وجهه. و بذلك عمقت الوعي العربي بهذه المؤامرة الدولية، و بأبعادها الخطرة على حاضر الأمة العربية و مستقبلها. و طالبت الصحف الحكومة العثمانية بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين، و تشديد الرقابة على بيع الأراضي. و قد تعرضت تلك الصحف مرارا للإغلاق بأوامر السلطة العثمانية، عقابا لها على نشر مقالات معادية للصهيونية و تنتقد سياسة الحكومة إزاء مخططاتها و نشاطاتها.
و بعد ثورة تركيا الفتاة، تأسست في فلسطين أربع صحف، جعلت التصدي للمشروع الصهيوني محور اهتمامها. و بذلك ساهمت هذه الصحف في تعزيز خصوصية الحركة الوطنية الفلسطينية، ضمن إطارها القومي، إذ راح البعد الصهيوني يحتل موقعا رئيسيا في مضمونها السياسي و النضالي. ففي سنة ١٩٠٨ م أسس حنا عبد اللّه العيسى صحيفة «الأصمعي»، و نجيب نصار صحيفة «الكرمل». و في سنة ١٩١٢ أسس سعيد جار اللّه صحيفة «المنادي»، و عيسى العيسى صحيفة «فلسطين»، التي تولى تحريرها يوسف العيسى. و قد تميّزت صحيفة «الكرمل»، التي صدرت في حيفا، بحمل لواء المقاومة العربية للصهيونية. و قدم مؤسسها نجيب نصار، اللبناني الأصل (١٨٦٥- ١٩٤٨ م) مساهمة نوعية في نشر الوعي عن الصهيونية، و التعريف بنشاطاتها. فأكد عنصريتها، و كشف الزيف في طروحاتها، و ركز على التعريف بمؤسساتها، و أساليب عملها، بالاستناد إلى «الموسوعة اليهودية». و كرس صحيفته للتصدي للمشروع الصهيوني بأبعاده كلها- الفكرية و السياسية و العملية. و طالب الحكومة بوقف الهجرة إلى فلسطين و منع بيع الأراضي للحركة الصهيونية. و بنشاطه مع الصحف الأخرى، أجبر الحكومة على التراجع عن بيع أراضي «الجفتلك» (الأميرية) في غور بيسان و أريحا (١٩١٣ م). و قد تعرض للمطاردة و الاعتقال من قبل السلطات العثمانية، و البريطانية لاحقا.
و كذلك، قامت جريدة «فلسطين» بدور كبير في مقاومة الصهيونية و الاحتجاج على نشاطها في فلسطين، راح يتصاعد مع تصاعد وتيرة الهجرة اليهودية الثانية إليها، قبل الحرب العالمية الأولى. و نظرا إلى تأثير تلك الصحف في الرأي العام،