الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢١٣
ملك فرنسا؛ و ريتشارد الأول (قلب الأسد)، ملك بريطانيا؛ و فريدريك الأول (بربروسا)، ملك ألمانيا. و إذ استطاعت أوروبا أن تحشد قواها، على الرغم من الخلافات بين ملوكها، فإن صلاح الدين ظل وحيدا في الشرق، بل زادت عداوة جيرانه له، بينما استنزفت الحرب قواه البشرية و موارده المادية.
و قد سبق الحملة العسكرية نشاط دعاوي تحريضي، و سياسي دبلوماسي، على الجانبين، الأمر الذي جعل هذه الحملة، بفعل التعبئة المعنوية، عملية منازلة بين المسيحية و الإسلام، فكان لكل طرف شعاراته و مقولاته، و كذلك أبطاله و رموزه.
و بفعل التحريض التحق بالملوك عدد كبير من النبلاء، من جميع أنحاء أوروبا، كما أن ملك صقلية النورماني، ساهم في نقل الجنود و العتاد في سفنه إلى الشرق. و بدأت الحملة بنجاح، على الرغم من غياب الخطة الموحدة و الفكرة الموجّهة. و جرت اتصالات مع حكام البلاد التي ستمر بها الجيوش لتأمين الانتقال السلمي إلى الشرق.
أمّا فيليب و ريتشارد، فقد اختارا طريق صقلية، و لذلك توصلا إلى تفاهم مع ملكها النورماني. و فريدريك أخذ طريق البر عبر هنغاريا، بعد أن طمأن إمبراطور بيزنطة، و وادع سلطان نيقيا السلجوقي، ليعبر آسيا الصغرى، فقبل هذا بسبب عدائه لصلاح الدين.
و كان صيت هذه الحملة أكبر من نتائجها. ففريدريك بربروسا، الذي لم يأل جهدا في تأمين طريقه إلى جبهة القتال، سقط و غرق في النهر في أرمينيا الصغرى، على مشارف أنطاكيا، و قبل أن يشتبك مع العدو. و تفتت جيشه، فمنه من عاد إلى بلاده، و منه من تابع طريقه إلى صور. و ريتشارد (قلب الأسد) تلكّأ في قبرص لاحتلالها، قبل أن يصل إلى فلسطين. و فقط فيليب (أغسطس) وصل بجيشه. و في هذه الأثناء كان غي دو لوزينيان، ملك أورشليم السابق، و معه فلول صليبيي الشرق، و ما جاءه من مدد أوروبي خليط، قد توجه إلى عكا، فحاصرها، ثم انضم إليه كونراد دو مونتفرات. فما كان من صلاح الدين إلّا أن طوق وحدات الصليبيين التي تحاصر عكا، ثم ما لبث الفرنسيون، و في إثرهم الإنكليز، أن وصلوا، و دارت معركة مواقع، بين قوتين متكافئتين، كانت الحامية الإسلامية داخل عكا في الوضع الأصعب.
و استمر هذا الحصار المتبادل من آب/ أغسطس ١١٨٩ إلى حزيران/ يونيو ١١٩١ م، سقطت في إثره عكا، الأمر الذي فتح شهية الصليبيين إلى مزيد من القتال و الاحتلال.
بعد سقوط عكا، و دخول الصليبيين إليها، دب الخلاف بين ريتشارد و فيليب، فغادر هذا الأخير عائدا إلى بلاده. و ساورت ريتشارد أفكار استعادة أراضي مملكة أورشليم اللاتينية. فتقدم إلى حيفا، و منها إلى قيساريا فأرسوف. و هناك اشتبك