الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٣٣
٠٠٠، ٨٢ دونم للاستيطان و ٠٠٠، ٧٥ دونم لشركة البوتاس و ٠٠٠، ١٨ دونم لشركة الكهرباء، كما حولت لها امتياز تجفيف سهل الحولة.
و زاد في الضيق الاقتصادي على السكان العرب سياسة الاستيطان الصهيوني بمقاطعة العمل العربي و المنتوجات العربية، تحت شعار العمل العبري و السوق اليهودية، الذي رفعته الهستدروت و عملت على تطبيقه. و حتى في أعمال الحكومة، كان المقاولون اليهود ينحازون ضد العمال العرب، و ظهر ذلك جليّا في ميناء حيفا، الذي بدأت الحكومة توسيعه في سنة ١٩٢٩ م. و جاء الإحباط السياسي ليفاقم الأزمة، إذ في ٦ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٢٨، وصل المندوب السامي الثالث، سير جون تشانسلر، و هو من موظفي وزارة المستعمرات المؤيدين للصهيونية، و لم يكن متحمسا لتشكيل حكومة تمثيلية، فتابع سياسة سلفه في المماطلة و التسويف. و في ٣٠ أيار/ مايو ١٩٢٩ م، نجح حزب العمال البريطاني في الانتخابات، و تولى رامزي مكدونالد رئاسة الحكومة، و عهد إلى الاشتراكي، سدني وب (الذي أصبح لاحقا اللورد باسفيلد)، بوزارة المستعمرات. و علقت القيادة الفلسطينية الآمال عليه بتغيير السياسة البريطانية، لكنه سارع إلى إعلان التزام حكومته بوعد بلفور. و في المقابل، حرك التغيير الوزاري المنظمة الصهيونية لاستباق أي تراجع عن سياسة الانتداب. فعقد المؤتمر الصهيوني السادس عشر (زوريخ آب/ أغسطس ١٩٢٩ م)، و وسّعت الوكالة اليهودية، و ارتفعت الدعوات إلى الإسراع في إعلان «الدولة اليهودية»، و خصوصا من قبل التيار التنقيحي، بقيادة جابوتنسكي، الذي اعتمد سياسة الاستفزاز للعرب و حكومة الانتداب على حد سواء.
و جاءت الشرارة التي أشعلت أعمال عنف واسعة النطاق، المعروفة باسم «ثورة البراق»، من القدس، في إثر صدام بين اليهود و العرب، عند الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، الذي يعتبره المسلمون «حائط البراق»، حيث ربط الرسول (ص) دابته- البراق- ليلة الإسراء و المعراج، بينما يعتقد اليهود أنه جدار هيكل سليمان (حائط المبكى). و كان قد وقع الصدام الأول في ٢٤ أيلول/ سبتمبر ١٩٢٨ م، في يوم عيد «التاسع من آب» (عبري)، الذي يقع في ذكرى خراب الهيكل الثاني، إذ غيّر اليهود الوضع الذي كان قائما سابقا. فوقع صدام مع المصلين المسلمين، الذين اعتقدوا أن اليهود يخططون للاستيلاء على الحرم الشريف و قبة الصخرة. و في إثر الصدام، انعقد المؤتمر الإسلامي، الذي دعا إليه الحاج أمين الحسيني، في القدس (٢ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٢٨ م)، و حضره مندوبون من سورية و لبنان و شرق الأردن. و قرر المؤتمرون تشكيل جمعية حراسة الأماكن الإسلامية المقدسة، و آلوا