الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢٦٣
القلاقل ضد حكم محمد علي في بلاد الشام، و خصوصا في فلسطين، و إلى تحريض السلطان على محاربته في بلاد الشام و طرده منها.
و في الواقع، فإن بريطانيا شجعت الزعماء المحليين في بلاد الشام- الساحل السوري و الحوران و نابلس و الخليل- على التمرد ضد حكم إبراهيم باشا. و قد استغلت زيادة الضرائب و التجنيد الإلزامي و أعمال السخرة و نزع السلاح من أيدي الناس، كوسائل للتحريض على الحكم المصري. و منذ سنة ١٨٣٤ م، بدأت الاضطرابات كردة فعل على الترتيبات الجديدة، حيث فرضت «ضريبة الرأس» (الفردة) على الذكور جميعهم من سن ١٤ فما فوق. و كذلك، و أسوة بما فعل محمد علي في مصر- تجنيد أبناء البلد في الجيش بدلا من المماليك- عمل إبراهيم باشا إلى إصدار الأمر بالتجنيد الإلزامي، بنسبة ١٠% من عدد دافعي ضريبة «الفردة»، و شرع بتطبيقه. كما استثار إبراهيم الزعماء المحليين بمنعهم من جباية الأتاوات- الضريبة التي كان يفرضها أبو غوش على المسافرين بين يافا و القدس، مثلا. و علاوة على ذلك أمر بجمع السلاح من أيدي السكان لحرمانهم من القدرة على مقاومة إجراءات السلطة بالقوة، الأمر الذي تسبب بردة فعل عنيفة.
و اندلعت الثورة أولا في منطقة القدس في أيار/ مايو ١٨٣٤ م، و منها امتدت إلى نابلس و الخليل، و لاحقا إلى صفد. و حاصر الثوار الحامية المصرية في القدس داخل القلعة، أمّا في الخليل فقتلوا أفرادها. و كان ذلك في إثر مغادرة إبراهيم باشا منطقة القدس إلى يافا، فعاد و معه قوات عسكرية معزّزة، و اشتبك مع الثوار في عدد من المعارك التكتيكية، و هزمهم، فخرجوا إلى الجبال و أداروا معه حرب عصابات، هددته بقطع طرق مواصلاته و محاصرته. و بوساطة رؤساء الأديرة، تصالح إبراهيم باشا مع الثوار، بعد أن ألغى القرارات التي أدّت إلى التمرد عليه. و غادر إبراهيم باشا القدس متوجها إلى يافا، و في الطريق هاجمه الشيخ مصطفى أبو غوش، و ألحق بجيشه الخسائر. و في هذه الأثناء، وصل إلى يافا، جيش مصري كبير، على رأسه محمد علي بنفسه. فعاد به إبراهيم إلى منطقة القدس و نابلس، و هزم الثوار، و أحرق عددا من القرى، و طارد زعماء الثورة و قتلهم. و من فلسطين توجه إبراهيم إلى سورية لإخماد ثورات مثيلة في الحوران و جبل الدروز (العرب) و جبال العلويين (النصيرية) في الشمال الغربي.
و عملت بريطانيا على إشعال الحرب مرة ثانية بين السلطنة و محمد علي. و كان السلطان محمود الثاني، بمساعدة خبراء غربيين، منهم هلموت فون مولتكه، الذي اشتهر لاحقا في الحرب الألمانية- الفرنسية (١٨٧٠ م)، قد أعاد بناء الجيش العثماني