الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٩٧
بالدعوى أن سليمان وجّه نشاطه لاستكمال مشروع والده، و ربما بوسائل أخرى:
دبلوماسية و سياسية و تجارية و غيرها. و تنتقد التوراة علاقات سليمان الخارجية، و خصوصا مسألة زواجه الدبلوماسي واسع النطاق. و تعتبر أنه أدخل العبادات الأجنبية إلى مملكة إسرائيل، و التي تنافس ديانة يهوى على قلوب الإسرائيليين.
كما تتخذ التوراة موقفا متعاطفا مع عامة الشعب المتذمر من أعباء الضرائب و أعمال السخرة التي فرضها على الناس لإنجاز أعماله المعمارية الكثيرة.
و بحسب التوراة، حلّت العلاقات التجارية المتشعبة التي أقامها سليمان محل الحروب التي خاضها داود، فأصبحت السمة البارزة لعصره. و نتيجة ذلك، ازدهرت مملكته و تعاظم دخلها، من مواردها الذاتية، و من تجارة الترانزيت التي مرت بالأراضي التي يحكمها، مستفيدا من موقعها الاستراتيجي المهم، فضلا عن نشاط بلاطه التجاري لحسابه الخاص. و بناء على ذلك، فقد أولى طرق التجارة أهمية قصوى، فبنى الحصون و القلاع لحمايتها: حاصور و مجدو و جيزر و عتسيون جيبر (العقبة- أيلة) و غيرها. و أقام جيشا محمولا على مركبات عسكرية لحفظ الأمن على تلك الطرق. و يتضح أنه اهتم بتوسيع عاصمته و تزيينها، فبنى قصرا لنفسه، و هيكلا ليهوى، أراده مركزيا للمملكة، و بديلا من جميع مراكز العبادة المحلية الأخرى.
و كان لا بدّ من أن يترافق ذلك مع تطوير جهاز الدولة الإداري، بما يتواكب و التحولات الجارية فيها. فقسّم المملكة إلى اثني عشر لواء، لعله الأساس في تقسيم بني إسرائيل إلى اثني عشر سبطا، كعملية مصطنعة، هدفها المركزي توزيع أعباء مستلزمات البلاط الملكي و الهيكل خلال أشهر السنة، بحيث يتكفل كل منها ذلك شهرا في العام. كما زاد سليمان في مركزية السلطة في البلاط و الجيش، و عمم أعمال بيت الملك (السخرة) على جميع الإسرائيليين بحسب الحاجة، خلافا لسياسة والده الذي حصرها بغيرهم. و يذكر أنه استغل مناجم النحاس في العربة (تمنع)، كما اشتغل بتجارة الخيول و عربات الحرب و بالمعادن الثمينة و الأحجار الكريمة، و حتى الطيور و الحيوانات النادرة.
و على الرغم من الثراء الأسطوري الذي جمعه سليمان، فإن نشاطه العمراني الواسع، و إدارة بلاطه الفاخر، و مستلزمات حكومته و جيشه، قد استنزفت موارده.
و بناء عليه، اضطر إلى زيادة أعمال السخرة، و مضاعفة الضرائب، الأمر الذي أدى إلى إفقار سكان الريف، و بالتالي تفاقم التململ بين القبائل، و خصوصا في منطقة سبط إفرايم بمحيط شيكم، الذي ساءه جدا التمييز الذي تمتع به سبط يهودا- قبيلة