الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٦٦
و الثانية، متأخرة عنه بجيلين تقريبا، أي نهاية حكم السلالة ١٢، في القرن التاسع عشر قبل الميلاد.
و في المجموعتين أسماء لم يتم تحديدها بعد، لكن كلتيهما تضمان أسماء حكام و مدن واضحة. ففي المجموعة الأولى، و هي الأصغر، ترد أسماء عسقلان و أورشليم و رحوب و عرقتا (على الشاطىء الفينيقي الأوسط)، و كذلك بلاد شوتو (لعله يعني أبناء شيت- العمونيين و المؤابيين). أمّا الثانية، و هي الأوسع، و تضم رسوما تصف أسرى حرب، ففيها أسماء كثيرة واضحة الهوية، منها: أورشليم و أفيك و شيكم و أخشاف و مشئال و رحوب و حاصور و صور و عرقات و بقعات (البقاع) و شريون و لبو (ربما لبو- حماة) و أبوم (دمشق؟) و عشتروت، و كذلك أراضي شوتو و كوشو، و بالطبع جبيل، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع مصر.
و أسماء الحكام في المجموعتين سامية غربية على العموم، و هي ترد في الكثير منها مركبة، تشتمل على أسماء الآلهة، مثل: إيل و هداد و حورون و شمش و غيرها، و هي الآلهة المعروفة لدى العموريين و الكنعانيين. و يتأكد هذا الأمر من المصادر الأكادية المسمارية المعاصرة. و هذا يدل على التجانس الإثني، ليس في فلسطين فحسب، بل في بلاد الشام كلها، و كذلك في العراق في هذه الفترة- أي ما بعد السومريين- وصولا إلى مصر في حكم الهكسوس. هذا في الوقت الذي بدأت جماعات هندية- أوروبية، آتية من الشرق و الشمال الشرقي، تضغط على المنطقة بغرض التوغل فيها.
و بين مجموعتي الأسماء فرق ذو دلالة، يعتقد أنها تمتّ بصلة إلى طبيعة التنظيم السياسي في الأماكن الواردة أسماؤها في الكتب. ففي المجموعة القديمة يرد أكثر من اسم شخص واحد في مدينة معينة، الأمر الذي اعتبر دلالة على الطابع القبلي للمجتمع، إذ حافظ كل رئيس على زعامته لقبيلته، و إن أقام في مدينة واحدة مع آخرين. أمّا المجموعة الثانية فهي تورد على العموم اسما واحدا في كل مدينة، هو الحاكم، و استدل من ذلك على تبلور سلطة مركزية موحدة قائمة على وحدة استيطانية، بدلا من الوحدة القبلية، و بالتالي تشكل مدن- الدولة. و الأمر بالطبع، يتباين عنه في سورية، إذ الممالك كانت أكبر و أقوى.
إن قدرة العموريين على إقامة إمبراطوريتين في آن معا، إحداهما هكسوسية في مصر، و الأخرى بابلية في العراق، كان لا بدّ من أن تستند إلى كثافة سكانية في بلاد الشام، حيث تبلورت شخصيتهم. و حتى في غياب النصوص المكتوبة، فالأعداد الكبيرة من المدن المسوّرة التي اكتشفت في نواحي بلاد الشام كلها، و التي تعود إلى