الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٦٥
الكتبة المصريون يطلقونها على الشعوب التي لم تكن ترقى في نظرهم إلى مستواهم الحضاري.
و من هذه النصوص الرواية التاريخية لرحلة الوزير سنوحي (سانهيت)، الذي أمضى بحسب قوله فترة طويلة في فلسطين منتقلا. و إذ يفهم من روايته أن فلسطين لم تكن تحت الحكم المصري المباشر، فإن أجزاء منها كانت في مناطق نفوذه، نحو سنة ٢٠٠٠ ق. م. و الوثيقة تقدم معلومات عن حياة الناس اليومية: عاداتهم و مأكلهم و ملبسهم ... إلخ، كما تتعرض لما تنتجه الأرض من المحاصيل: القمح و الشعير و العنب و التين، و تشير إلى انتشار زراعة الزيتون، و تسمى البلد «الأرض التي تدرّ العسل و اللبن.»
و يفهم من هذه الوثيقة المهمة أنه على أطراف المناطق الآهلة بكثافة، و التي كانت تابعة للمدن الرئيسية، عاشت جماعات لم تستقر تماما بعد، فهي تتعاطى الزراعة، بما في ذلك أشجار الفواكه، كما تعمل في تربية قطعان الضأن و البقر، من دون أن تترك الصيد. و نظامها الاجتماعي أقرب إلى القبلية، إذ السلطة الفضفاضة في أيدي شيوخ القبائل، الذين انتحلوا لقب «ملك». و بصورة عامة، فالأسماء الواردة في هذه الوثيقة، كما في غيرها، سامية- غربية، سواء أكان ذلك للأشخاص و الجماعات أو المواقع، و حتى الآلهة- حدد (هدد) و آنو و شماش (شمش) و بعل و بعلة.
و يفهم من نصب تذكاري لأحد القادة العسكريين، سبكحو، من منتصف القرن التاسع عشر قبل الميلاد، أن المصريين في تلك الفترة حكموا القسم الجنوبي و المركزي من فلسطين على الأقل. و هو يدعي أنه شارك في احتلال شيكم (تل بلاطة). و من هذه الفترة هناك شواهد مصرية على تقاليد الكنعانيين و ملابسهم و أسلحتهم، تظهر في النقوش على مشاهد المدافن و المنحوتات الأخرى، و خصوصا تلك التي وجدت في مغاور بني حسن من أيام فراعنة السلالة ١٢. و قد وجد مثل هذه النقوش في سرابيط الخادم (سيناء)، حيث مناجم النحاس، التي عمل فيها كما يبدو أسرى كنعانيون.
و تظهر مجموعة غريبة من الوثائق، اصطلح على تسميتها «كتب اللعنات»، مقدار النفوذ المصري في فلسطين أيام حكم السلالة ١٢ القوي. و عثر على هذه الوثائق مكتوبة على صحون و جرار أو دمى، فخارية، و فيها أسماء ملوك المدن في فلسطين و النوبة، المناوئين لسلطة الفرعون: و بناء عليه، فقد كانت معدة للكسر كتعبير عن تدمير صاحب الاسم الوارد فيها، و خضوع مدينته للسيادة المصرية. و الباحثون يميزون بين مجموعتين من هذه الكتب: الأولى، و هي الأكثر قدما (منتصف حكم السلالة)،