الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٨
إلى دلائل مادية و لغوية، فأسماء ملوكهم المعروفين هي من أصول سامية غربية في الأغلب. كما أن حضارتهم المادية شبيهة بتلك التي قامت في فلسطين و بلاد الشام في تلك الفترة، و التي يطلق عليها اسم عصر البرونز الوسيط. و لأنهم جاؤوا إلى مصر من الخارج، و في مرحلة كانت السلطة المركزية ضعيفة، السلالتان ١٣ و ١٤، فقد سمّاهم المصريون في كتاباتهم التي وصلتنا حيقا خاسوث (ملوك البلاد الأجنبية)، و منه اشتق الاسم اليوناني هكسوس في الكتابات من العصر الهليني، و في كتابات التابعين بعد ذلك.
و إلى درجة لا تقل عن قضية أصلهم و هويتهم، تثير مسألة وصولهم إلى الحكم في مصر، و كيفية حدوث ذلك، نقاشا ساخنا بين المختصين. و الطروحات تتأرجح بين الانقلاب، و بالتالي الاستيلاء على السلطة من قبل عناصر آسيوية، كانت تسللت بالتدريج إلى وادي النيل في فترات سابقة، و بين الغزو العسكري العاصف، و ما بينهما من هجوم عسكري خارجي، استفاد من مساندة عناصر محلية، استغلت ضعف السلطة المركزية، و تعاونت مع القادمين الجدد من أبناء جلدتها. و مهما يكن الأمر، فالمعروف أن الهكسوس برزوا كقوة موحدة، مستندة إلى آلة عسكرية مدربة جيّدا، و إلى جهاز سلطة ذي كفاءة إدارية عالية، الأمر الذي يشير إلى تجربة طويلة بالحكم في موطنهم الأصلي.
و خلافا لما كان عليه الحال أيام السلالتين المصريتين ١٣ و ١٤، فإن النصف الثاني من القرن الثامن عشر قبل الميلاد شهد حالة من الاستقرار السياسي و الازدهار الاقتصادي، ليس في مصر فحسب، بل في الهلال الخصيب الغربي أيضا. و يعزى ذلك إلى قوة السلطة المركزية التي أقامها ملوك الهكسوس في عاصمتهم أفاريس (تل اليهودية)، في الدلتا الشرقية. و قد برز بين هؤلاء اثنان، هما: حيان، الذي يشير اسمه إلى أصله العموري، وعا أو سير رع أبو فيس، الذي حكم ٤٠ عاما، و يبدو أنه اتخذ اسما مصريا. و ترد كذلك أسماء أخرى سامية الأصل، مثل: يعقوب هار و عنات هار و حور و غيرها لم تعرف أصولها حتى الآن.
و في هذه الفترة التي دامت قرابة قرنين، حكمت في مصر سلالتان غير واضحتي المعالم في الكتابات الهيروغليفية، و خصوصا ما يتعلق بأصولهما، و هما السلالتان ١٥ و ١٦. و أغلبية ملوك السلالة ١٥ تحمل أسماء غير مصرية، و إنما سامية. و يذكر منها حيان، الذي كما يبدو هو مؤسس هذه السلالة، و بالتالي الإمبراطورية الهكسوسية.
و في أيامه ازدهرت التجارة بين مصر و بلاد الشام، وصولا إلى بلاد الرافدين، من جهة، و إلى جزر بحر إيجة و كريت، من جهة أخرى. أمّا ملوك السلالة ١٦، التي