الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٥٠٧
الصهيونية عملياتها الإرهابية، و كان أهمها اقتحام سجن عكا، و إطلاق سراح المعتقلين اليهود منه.
و أنهت اللجنة تقريرها، و عرضته على الجمعية العامة في أيلول/ سبتمبر ١٩٤٧ م. و قد اتفق أعضاؤها على التوصيات العامة التالية: ١) إنهاء الانتداب و منح فلسطين الاستقلال؛ ٢) تسبق الاستقلال فترة انتقالية بإشراف الأمم المتحدة؛ ٣) يكون الحكم ديمقراطيا؛ ٤) يتضمن الدستور المبادىء الأساسية للأمم المتحدة؛ ٥) ضمان حرية العبادة؛ ٦) المحافظة على الوحدة الاقتصادية للبلد؛ ٧) احترام الأماكن المقدسة و حرية زيارتها؛ ٨) صيانة تلك الأماكن؛ ٩) وضع حل سريع لمشكلة ٠٠٠، ٢٥٠ يهودي أوروبي؛ ١٠) وقف أعمال العنف.[١]
لكن اللجنة لم تتفق حول صيغة تنفيذ توصياتها. و طرحت الأكثرية- ٧ أعضاء من مجموع ١١- مشروعا للتقسيم، يقوم على إجراءات متدرجة، برعاية بريطانيا، و إشراف الأمم المتحدة. و تبقى القدس تحت الإشراف الدولي. أمّا مشروع الأقلية فيقوم على تطوير الانتداب إلى دولة اتحادية مستقلة خلال ثلاثة أعوام، و تكون عاصمتها القدس، و تشتمل على حكومتين مستقلتين ذاتيا. و فصّل المشروع الخطوات الإجرائية و طبيعة العلاقات بين الحكومتين. و قدم المشروعان إلى هيئة الأمم المتحدة بكامل أعضائها كلجنة خاصة. و ردّ مندوب الهيئة العربية العليا على المشروعين، فرفضهما، معلنا التصميم على مقاومتهما بالقوة، مؤكدا أن الحل الوحيد المقبول للعرب هو إقامة دولة ديمقراطية مستقلة، تشمل كل فلسطين. في المقابل، أعلن مندوب الوكالة اليهودية القبول المبدئي بمشروع الأكثرية، مع التحفظ على التفصيلات.
و احتدم النقاش في أروقة الأمم المتحدة، كما دخلت التحركات السياسية في نشاط محموم، كانت الولايات المتحدة المحرك الرئيسي له. و تولت الإدارة الأميركية تخطيط المناورات الإجرائية و تجنيد الأصوات لدعم قرار التقسيم، بشتى الوسائل، من الإغراء و الرشاوى إلى التهديد. و بعد أن أعلن المندوب الأميركي تأييد بلاده لقرار التقسيم، عقبه المندوب السوفياتي، بشخص وزير الخارجية، أندريه غروميكو الذي كان خطابه مفاجأة دورة الأمم المتحدة تلك. و توالى المتكلمون بين مؤيد للتقسيم و معارض له، و برز الموقف البريطاني بحياده الظاهري. و في التصويت على المشروعين سقط مشروع الأقلية (٢٤ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٤٧ م)، كما سقط
[١]John Hadawi ,op .cit .,Vol .II ,pp .٧٧١ -٨٧١ .