الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٩
المتحدة في تحمّل مسؤولية القرارات و الإجراءات المتخذة بهذا الشأن.
و جاء الإعلان عن تشكيل اللجنة الأنكلو- أميركية في بيان قدمه بيفن في مجلس العموم (١٣ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٤٥ م)، و عرض فيه سياسة حكومته في فلسطين. و يتضح من خطوة الحكومة هذه، و غيرها من التصريحات و الإجراءات، أنها أرادت التوصل إلى تفاهم مع الإدارة الأميركية و الوكالة اليهودية، لإيجاد سبل للخروج من المأزق. و بعد بيانه في مجلس العموم، صرح بيفن في مؤتمر صحافي إلى مراسلين أميركيين أن سياسة حكومته تنطوي على ما يلي: ١) تصبح فلسطين دولة تحت وصاية الأمم المتحدة، و في الوقت المناسب تكون لها حكومة ذاتية فلسطينية لا حكومة يهودية؛ ٢) سوف تحافظ بريطانيا على الحصة الشهرية للهجرة بمعدل ١٥٠٠، بعد استنفاد الحصة المحددة في الكتاب الأبيض؛ ٣) يجري التشاور مع العرب الآن بصدد الهجرة اليهودية؛ ٤) التمييز بين الدولة اليهودية، التي لن تتعهد حكومته بإنشائها، و «الوطن القومي اليهودي»، الذي يجب تنفيذه؛ ٥) ضرورة أن يمتنع اليهود من المبالغة في التأكيد على وضعهم العنصري. و ناشد بيفن يهود العالم، خارج المنظمة الصهيونية، أن يساعدوا في إيجاد حل لمشكلة فلسطين. و أنذر بأن المسألة لا يمكن معالجتها إلّا بالمداولة و التوفيق، و أن اللجوء إلى القوة سوف يقابل بالحزم. و كان بيفن قد ردّ على كلام لوايزمن فيه تحدّ للحكومة البريطانية بقوله: «ما الذي تعنونه برفض شهادات الهجرة التي نصّ عليها الكتاب الأبيض؟ أتحاولون إرغامي على قبول رأيكم؟ إن أردتم قتالا فليكن.»[١]
و باشرت اللجنة الأنكلو- أميركية عملها في واشنطن بتاريخ ٤ كانون الثاني/ يناير ١٩٤٦ م، فاستمعت إلى شهادات من أنصار الصهيونية و القضية العربية. ثمّ انتقلت إلى لندن، حيث كانت هيئة الأمم تعقد اجتماعاتها، و استمعت إلى شهادات ممثلي الدول العربية و الوكالة اليهودية و بعض الشخصيات المؤيدة لهذا الطرف أو ذاك. و في ٢٨ شباط/ فبراير ١٩٤٦ م، وصلت إلى القاهرة حيث استمعت إلى الأمين العام للجامعة العربية و غيره من أعضائها. و في الطريق من لندن إلى القاهرة، توزع أعضاء اللجنة على الدول الأوروبية للنظر في أحوال اليهود في ألمانيا و بولونيا و تشيكوسلوفاكيا و النمسا و إيطاليا و اليونان. و من القاهرة انتقلت إلى فلسطين، حيث أمضت الفترة من ٦ إلى ٢٨ آذار/ مارس ١٩٤٦ م تستمع إلى شهادات العرب و اليهود. و من فلسطين توزعت على العواصم العربية- دمشق و بيروت و بغداد و الرياض و عمان. و في جميع
[١]« الموسوعة الفلسطينية»، القسم الثاني، المجلد الثاني، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٦٩.