الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٩٨
الأول عن رضوخها إلى التحالف الأميركي- الصهيوني، قبولها بتشكيل اللجنة الأنكلو- أميركية (١٩ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٤٥ م) لمعالجة المسائل المتعلقة بفلسطين، الأمر الذي يعني دخول أميركا على هذا الخط شريكا متساويا مع بريطانيا، كخطوة أولى. و بينما راحت الأخيرة تقترب أكثر فأكثر من العرب لاستغلال رفضهم المشروع الصهيوني، أوغلت الأولى في تبنيها له، و جعلت منه قضية رئيسية لها.
و السلوك الأميركي بمجمله بعد الحرب يشير بكل وضوح إلى احتضان الولايات المتحدة للمشروع الصهيويني، و اعتماده قاعدة لنفوذها في المنطقة، و ركيزة لمخططاتها المستقبلية تجاه الشرق الأوسط، متعللة بالضغط الصهيوني على الساحة الأميركية لتغطي أهدافها الإمبريالية، و بالآثار التي تركتها الحرب على الجاليات اليهودية في أوروبا. و تؤكد الدلائل أن الإدارة الأميركية عملت على عرقلة الحلول التي طرحت لإعادة تأهيل اليهود في موطنهم، و أصرّت على فتح أبواب فلسطين أمام هجرتهم، تطابقا مع السياسة الصهيونية.
لقد اصطدمت الحملة الصهيونية، المدعومة أميركيا، بموقف حكومة العمال البريطانية، الذي تصدره وزير الخارجية، إرنست بيفن، و الذي راحت وزارته تؤدي الدور الرئيسي في قضية فلسطين بدلا من وزارة المستعمرات. و في هذه الأثناء اتضح التواطؤ الأميركي- الصهيوني لإنهاء الانتداب البريطاني، و تسليم فلسطين للاستيطان، لجعله ركيزة الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. فما أن باشرت حكومة أتلي مهماتها، حتى تقدمت الوكالة اليهودية منها بطلب لإصدار ٠٠٠، ١٠٠ تصريح هجرة إلى فلسطين، مع الإعلان الفوري أنها ستصبح دولة يهودية. و ردّت وزارة المستعمرات بضرورة استنفاد التصاريح الممنوحة أولا، و عددها ٢٠٠٠، و من ثمّ ستسعى للحصول على موافقة العرب على معدل ١٥٠٠ تصريح شهريا. لكن الوكالة اليهودية رفضت هذا الرد و اعتبرته غير مقبول، و كذلك كان موقف الإدارة الأميركية.
و إزاء تردد الحكومة العمالية في لندن بالاستجابة للمطالب الصهيونية- الأميركية، ازداد الضغط عليها، سواء في بريطانيا نفسها، إذ ارتفعت أصوات تنادي بالتخلي عن الانتداب، و التخلص من المسؤولية عن نتائجه، أو في الولايات المتحدة بصور متعددة: سياسية و اقتصادية و إعلامية. و مرة أخرى ترافقت هذه الحملة بموجة من تصعيد الأعمال الإرهابية الصهيونية، و تنشيط الهجرة غير الشرعية. و في ضوء ذلك، لجأت الحكومة البريطانية إلى طرح فكرة تشكيل اللجنة الأنكلو- أميركية لتقصي الحقائق في فلسطين، و تقديم التوصيات لحل الإشكالات المتعلقة بهجرة يهود أوروبا إلى فلسطين. لقد ارتأت حكومة أتلي إشراك الولايات