الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٥٣
تظاهرة يافا (١٩٣٣ م) و بالتالي انفراط عقد اللجنة التنفيذية، سارع النشاشيبي إلى تشكيل حزبه المعارض للحسينيين، و خصوصا أنه خسر انتخابات رئاسة بلدية القدس لمصلحة حسين فخري الخالدي، مرشح القائمة الوطنية. و يبرز حزب الدفاع نقيضا لحزب الاستقلال على الصعيد الفكري، و منافسا للحزب العربي بزعامة الحاج أمين.
و انتسب إليه المعارضون للحسينيين، و جلهم من رؤساء البلديات، الذين بحكم مواقعهم كانت لهم صلات مع السلطة. و كانت له فروع في أكثر مدن فلسطين، قوية بأشخاصها و ليس بأعدادها. و في برنامجه المعلن، لم يخرج الحزب عن الإجماع الوطني، لكنه في مسار الصراع، اتخذ مواقف مخالفة لذلك الإجماع، وصلت أحيانا إلى حد المجابهة العدائية للحركة الوطنية بزعامة الحاج أمين، و إلى التعاون مع الأمير عبد اللّه في شرق الأردن. و دعا الحزب إلى الاستقلال بسيادة عربية، و عدم الاعتراف بوعد بلفور، و العمل في جميع المجالات لتحقيق ذلك، و تأليف حكومة وطنية، و السعي لتطوير البلاد اقتصاديا و علميا و اجتماعيا و زراعيا. و تألفت هيئته المركزية من:
راغب النشاشيبي و يعقوب فراج و الحاج نمر النابلسي و مغنم مغنم و حسن صدقي الدجاني و عبد الرحمن التاجي و سليمان طوقان و عادل الشوّا و عيسى داود العيسى.
لكن أكبر الأحزاب التي تشكلت في حينه و أهمها، كان الحزب العربي الفلسطيني، الذي شكله أنصار الحاج أمين الحسيني (٢٥ آذار/ مارس ١٩٣٥ م).
و بنى الحزب دستوره على الميثاق الوطني الفلسطيني. و كان الحزب، بصورة أو بأخرى، استمرارا للجنة التنفيذية، و إحياء لعملها، بزعامة جديدة. فطالب باستقلال فلسطين و رفع الانتداب، كما دعا إلى صيانة عروبة فلسطين، و مقاومة «الوطن القومي اليهودي»، و شدد على ارتباط فلسطين بالأقطار العربية المجاورة.
و بينما كانت قيادة الحزب الحقيقية في يد الحاج أمين، فقد انتخب في مؤتمره الأول جمال الحسيني، اليد اليمنى للحاج أمين، رئيسا و ألفرد روك نائبا للرئيس و إميل الغوري (أمينا عاما). و من أعضاء مكتب الحزب: خالد الفرخ و كامل الدجاني و وجيه البشتاوي و فريد العنبتاوي و إبراهيم درويش و الشيخ محمد علي الجعبري و يوسف ضياء الدجاني. كما تمّ انتخاب لجنة تنفيذية موسعة تمثل جميع أقضية فلسطين و عشائرها. و في الواقع، تولى هذا الحزب قيادة العمل الوطني، و صار الحاج أمين القائد الأول لهذا العمل. و برز ذلك في تشكيل اللجنة العربية العليا لفلسطين (٢٥ نيسان/ أبريل ١٩٣٦ م)، التي تولى المفتي رئاستها، و ضمت جمال الحسيني و ألفرد روك. و أنشأ الحزب فروعا له في أنحاء البلاد، و أقام دوائر متعددة لتغطية مهماته في قيادة الحركة الوطنية. و أسس «منظمة الفتوة» للشباب، التي أصبحت نواة جيش