الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٥٢
تحصيلهم العلمي في البلاد و الخارج، بينما جذورهم في الطبقات الوسطى من المجتمع الفلسطيني. كما جذبت عقيدة الحزب العلمانية الوطنيين المسيحيين.
و لكونه كذلك، أولى الحزب اهتماما بالقضايا الفكرية و السياسية، بغض النظر عن شعبية مواقفه، و اتساع قواعده الحزبية، و بالتالي فاعليته السياسية، و واقعية طروحاته جرّاء التطورات على الساحة العربية.
و بمعزل عن تأثير حزب الاستقلال في العمل الوطني الفلسطيني، فإن وثائقه المهمة تقدم توصيفا عميقا لأزمة هذا العمل في النضال ضد المشروع الصهيوني و الانتداب. فبيان تأسيسه يبرر تشكيله بحالة الترهل في الحركة الوطنية الفلسطينية، و الصراعات داخلها، بعيدا عن جوهر القضايا المطروحة عليها. و لذلك فهو يرمي إلى بناء حزب سياسي، يناضل ضد الاستعمار بلا مداورة، و يعمل على نيل حقوق الأمة بإخلاص و نزاهة. و كذلك، بصرف النظر عن الشرخ بين الذاتي و الموضوعي في الواقع المحيط بتشكيل الحزب، و عن حالة الانفصام بين مضمونه السياسي النظري و شكله التنظيمي، الذي يفترض به أن يتحمل وزر برنامجه النضالي، فقد طرح الحزب قضايا مهمة جدا، و ذلك على الصعيدين: القومي العربي و القطري الفلسطيني. فعربيا طرح استقلال الأمة و وحدتها، مؤكدا على عروبة فلسطين و انتمائها القومي.
و فلسطينيا، دعا إلى التضامن مع الأمة، و العمل من أجل الاستقلال و إنهاء الانتداب و رفض وعد بلفور و مقاومة الصهيونية، و إنهاض البلاد سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا. و يتضح من سيرة الحزب القصيرة، أن مبادئه لم تترجم في الواقع إلى برامج عمل يومية، و لم تستند إلى تنظيم قادر على نقلها من حيز النظرية إلى التطبيق العملي، و ذلك لأسباب ذاتية و موضوعية، إذ أصبحت الحركة الفلسطينية مستغرقة بالعمل القطري، و كذلك الحال في الأقطار العربية الأخرى، التي أصبحت مقسمة تحت الحكم الاستعماري. و بناء عليه، وجد الحزب نفسه في نهاية سنة ١٩٣٣ م غير قادر على الاستمرار، فاضمحلّ بالتدريج، مع أن الأفكار التي طرحها لم تذهب أدراج الرياح تماما.
و في ٢ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٣٤ م، شكّل راغب النشاشيبي حزب الدفاع الوطني، من الكتلة التي التفت حوله منذ بداية الانتداب، عندما عينه المندوب السامي رئيسا لبلدية القدس، بديلا من موسى كاظم الحسيني، الذي أقيل من منصبه لنشاطه السياسي. و كان قصد سامويل من تعيين النشاشيبي، أن يشكّل ندّا منافسا للحاج أمين الحسيني، الذي عيّن بدوره مفتيا للقدس، و رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى. و بعد وفاة موسى كاظم (٢٦ آذار/ مارس ١٩٣٤ م) متأثرا بالجروح التي أصيب بها في أثناء