الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٥٠
للحركة القومية العربية، بعد انقطاع دام عشرة أعوام. و قد جاء في البيان الصادر عن الاجتماع بتاريخ ١٣ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٣١ م التأكيد على وحدة البلاد العربية و رفض التجزئة و العمل من أجل الاستقلال و رفض الاستعمار بجميع صوره. و قرر المجتمعون عقد مؤتمر موسع في بغداد، برعاية الملك فيصل، إلّا إن ذلك لم يتحقق بسبب اعتراض السفير البريطاني هناك. و في ٤ كانون الثاني/ يناير ١٩٣٢ م، عقد مؤتمر الشباب العربي برئاسة راسم الخالدي، تحت شعار توحيد صفوف الشباب لمكافحة الصهيونية و الانتداب. و تبنى المؤتمر شعارات القوميين العرب في «ميثاق الشباب الوطني» الذي وضعه، مشددا على التصدي لبيع الأراضي للمستوطنين. و في البداية ظل مؤتمر الشباب العربي تنظيما رديفا للجنة التنفيذية، لكنه تحوّل إلى حزب برئاسة يعقوب الغصين، بعد موت موسى كاظم الحسيني، و تلاشي اللجنة التنفيذية (١٩٣٤ م).
و أدّى مؤتمر الشباب دورا نشيطا في التظاهرات العنيفة التي وقعت سنة ١٩٣٣ م. فبعد صلاة الجمعة في ١٣ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٣٣ م، سارت من الحرم الشريف تظاهرة ضخمة، على رأسها موسى كاظم الحسيني و أعضاء اللجنة التنفيذية، من دون استئذان السلطة، فاصطدمت بقوى الأمن، و جرح عدد من الطرفين. و في ٢٧ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٣٣ م قامت تظاهرة مثيلة في يافا، بعد صلاة الجمعة، شاركت فيها وفود من شرق الأردن و سورية. و وقعت خلالها صدامات عنيفة مع قوات الأمن البريطانية، و سقط أكثر من ٣٠ شهيدا و ٢٠٠ جريح، بمن فيهم موسى كاظم، و اعتقل الكثيرون من رجال الحركة الوطنية، فامتدت الاضطرابات إلى سائر أنحاء البلاد، و استمرت أسبوعا. و عادت اللجنة التنفيذية و قررت القيام بتظاهرة أخرى بعد شهرين، في يوم عيد الفطر.
و نتيجة احتدام التناقض المتولد عن حركة المشروع الصهيوني، بتضافر جهود الاستيطان و الانتداب في بداية الثلاثينات، من جهة، و تراجع فاعلية اللجنة التنفيذية العربية، بحيث لم تعد قادرة على مواكبة عملية الصراع المتطورة، و بالتالي تقصيرها في التعبير الحقيقي عن الروح الكفاحية العالية للشعب الفلسطيني، من جهة أخرى، كان طبيعيا أن تبرز تشكيلات سياسية- نضالية جديدة من إفرازات الواقع المتشكل.
لقد هبط شكل من النضال، قادته شريحة معينة من الزعامة الفلسطينية التقليدية، و استنفدت طاقتها، و أخذ أداؤها يخبو، بينما أسباب الصراع لا تزال قائمة، بل تتفاقم، مولدة درجة أعلى من احتدام التناقض، الأمر الذي يستلزم مستوى أعلى من حدة الصراع. و في الواقع القائم، تميّز الوضع الفلسطيني بحالة من الانفصام بين