الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٤٩
على يد حكومة نيابية تكون في صالح جميع العناصر في فلسطين.» كما اقترحت على المندوب السامي «أن تبدأ المفاوضات معه مباشرة ... لوضع الأسس التي تقوم عليها تلك الحكومة التمثيلية قياما بما عهد إلى الدولة المنتدبة من الواجبات.» و عادت اللجنة التنفيذية، بعد ثورة البراق، في كانون الأول/ ديسمبر ١٩٣٠، و كررت هذا الطلب في بيانها السياسي، حيث ورد «إن صك الانتداب يحتم على الحكومة الإنكليزية تأسيس حكومة وطنية في فلسطين حالا.» و بهذا لم تغير اللجنة التنفيذية نهجها نتيجة ثورة البراق، بل رأت فيها حافزا على دفع مطالبها بالحكم الذاتي، استنادا إلى حالة الغليان الشعبي، و ما قد يحدثه ذلك من أثر على السياسة البريطانية.
و تابعت اللجنة التنفيذية عملها، محاولة توظيف أحداث سنة ١٩٢٩ لتدعيم مطالبها بالحقوق العربية و الإسلامية في فلسطين، و انتهجت سياسة «اللاتعاون» مع حكومة الانتداب، و لكن من دون الدعوة إلى فتح الصراع معها. في المقابل، وسعت اتصالاتها العربية و الإسلامية، لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، بعد أن فقدت الثقة ببريطانيا. و فضلا عن الدعوة إلى مقاطعة المنتوجات اليهودية، و تشجيع الصناعات العربية، فقد عقد في ١٨ أيلول/ سبتمبر ١٩٣١ م مؤتمران لتنشيط العمل الفلسطيني.
الأول في يافا، و ضم الكثيرين من الصحافيين الذين استنكروا تعطيل الصحف العربية، بتهمة التحريض على الإضراب احتجاجا على تسليح الحكومة للمستعمرات اليهودية. و الثاني في نابلس، و حضره مناضلون من جميع أنحاء فلسطين، للاحتجاج على تسليح المستوطنين، و على قمع التظاهرات العربية، التي انطلقت في نابلس (آب/ أغسطس ١٩٣١ م) احتجاجا على ذلك التسليح، إذ وقع صدام مع الشرطة، و أصيب عدد من المتظاهرين و ضابط بوليس، بجروح. و في المؤتمر جرى توجيه النقد إلى النهج الذي تتبعه القيادة الوطنية، و تقرر التركيز في العمل على «الاستقلال ضمن الوحدة العربية»، و توسيع الدعاية في العالمين، العربي و الإسلامي، و الدعوة إلى عقد مؤتمر للشباب الفلسطيني، ليقوم بدوره دعما للنضال الوطني.
و في ٧ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٣١ م عقد المؤتمر الإسلامي الذي حضره ممثلون عن ٢٢ بلدا، و ترأسه الحاج أمين الحسيني، الذي راح يتبوّأ الموقع الأول في الحركة الوطنية الفلسطينية، و نجم عن ذلك اعتراض الزعماء التقليديين و تنافسهم.
و اتخذ المؤتمر قرارات متعددة بشأن الأماكن المقدسة و فلسطين و الانتداب و المشروع الصهيوني .. إلخ، إلّا إنه لم يتمخض عن نتائج ملموسة. و على هامش المؤتمر الإسلامي، عقد بعض من حضره من قدامى القوميين العرب في جمعيتي العربية الفتاة و العهد، اجتماعا في منزل عوني عبد الهادي، و بحثوا قضايا متعددة، و صاغوا ميثاقا