الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٤٢
الخضوع للشرط الأول [الامتناع من مقاطعة العمل العربي]، و لا يمكن التوفيق بين الواجبين المتناقضين إلّا بسلوك جدي و فعال، و ذلك لإيجاد نهضة زراعية تهدف إلى استقرار العرب في الأراضي و توسيع زراعتهم، أمّا في الوقت الحاضر فالبلاد لا تتسع لإنسان جديد.»[١]
إن الضجة التي أثارتها ثورة البراق، و ما عقبها من توصيات لجنة شو و تقرير سمبسون، و كذلك التقارير الدورية التي كان يرسلها المندوب السامي عن الأوضاع غير المستقرة في البلاد، و ما تنشره الصحف في فلسطين و إنكلترا، حملت حكومة مكدونالد على إصدار الكتاب الأبيض لسنة ١٩٣٠، ليشرح سياستها في فلسطين. و قد انطلق الكتاب من مبدأ الالتزام بصك الانتداب، كونه يستوجب من الحكومة البريطانية الالتزام بتعهداتها إزاء الفريقين من سكان فلسطين- العرب و اليهود. و ادّعت الحكومة إمكان التوفيق بين وعد بلفور، و صيانة حقوق العرب في فلسطين، بالاستناد إلى التوصيات الواردة في تقريري شو و سمبسون. إلّا إنه سرعان ما ثبت أن حكومة مكدونالد كانت مفرطة في تفاؤلها، و قدرتها على تنفيذ سياستها، فاضطرت إلى التراجع المخزي عن بيانها، و إدخال تقارير اللجان التي عينتها عالم النسيان.
و كون الكتاب الأبيض لسنة ١٩٣٠ جاء على خلفية الاضطرابات، فقد بدأ بتناول قضية الأمن، مشددا أن الحكومة ستعاقب بشدة كل من يخل بالأمن، أو يحرض على أعمال العنف. و بناء عليه، فهي ستعزز قوات الأمن، و تدافع عن المستوطنين اليهود. في المقابل، وعد البيان بمنح الفلسطينيين قسطا من الحكم الذاتي، بما يتلاءم مع صك الانتداب، ابتداء بإحياء مشروع المجلس التشريعي لسنة ١٩٢٢ م. كما تعرض لموضوع الأراضي، فوعد بالعمل على تحسين أساليب الزراعة و الريّ، و حماية الفلاحين، و ضمان عدم طردهم من الأراضي التي يعملون فيها، و إقامة جمعيات تعاونية زراعية. و تناول البيان موضوع الهجرة، فرأى أنه يجب التأكد من عدد العمال العاطلين في البلاد قبل تحديد سقف الهجرة إليها. و في مجمل الأحوال، يجب النظر إلى قدرة فلسطين الاقتصادية عند الحكم على عدد المهاجرين إليها، و قال: «و كانت مهاجرة اليهود تسبب حرمان السكان العرب الحصول على الأشغال، و إذا كان انتشار البطالة بين اليهود انتشارا يؤثر في مركز العمال على العموم تحتم على الدولة المنتدبة خفض المهاجرة أو وقفها ريثما يتسنى للعاطلين إيجاد عمل.»[٢]
[١] المصدر نفسه، ص ١٠٢٦.
[٢]« فلسطين: تاريخها و قضيتها»، مصدر سبق ذكره، ص ٥٩.