الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٤١
و نشر مع الكتاب الأبيض الثاني، الذي أصدره وزير المستعمرات، اللورد باسفيلد، (٢٠ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٣٠ م). و تقرير سمبسون هو وثيقة مهمة جدا، لأنها تصف الأوضاع الاجتماعية و السياسية للفلسطينيين، التي على أرضيتها نشبت ثورة البراق، و من بعدها الثورة العربية الكبرى (١٩٣٥- ١٩٣٩ م). و كان سمبسون قد وصل إلى البلاد في فترة عصيبة، إذ لم تكن العقوبات الجماعية توقفت، و حالة البطالة و الضيق الاقتصادي متفاقمة، و الأحكام العرفية مستمرة. و قد ترك إعدام الشهداء الثلاثة: عطا الزير و محمد جمجوم و فؤاد حجازي، جوّا حزينا على البلاد كلها، يوم «الثلاثاء الحمراء» (١٧ حزيران/ يونيو ١٩٣٠ م)، الذي تعالت فيه أصوات المؤذنين من الجوامع، و دوّت أجراس الكنائس، و عمت التظاهرات جميع أنحاء البلاد لدى إعلان الحكومة إصرارها على تنفيذ حكم الإعدام بهم.
و جاء في تقرير سمبسون ما يلي: «باستثناء منطقة بئر السبع، فإن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تبلغ ٠٠٠، ٥٤٤، ٦ دونم، يملك منها اليهود مليون دونم، أي أكثر من ١٤% ... و قد غدا أكثر من ٥٤، ٢٩% من العائلات العربية القروية دون أرض، كما أن الأراضي الصالحة للزراعة لدى العرب لا تكفي لضمان معيشة السكان و المحافظة على مستواها. و نتيجة سياسة الحكومة في موضوع الأراضي، اضطر قسم كبير من الفلاحين إلى أن يفقدوا عملهم و أرغموا على مغادرة أراضيهم.»[١] و عرض التقرير سياسة التهويد التي تتبعها المؤسسات الصهيونية الاستيطانية، القائمة على مقاطعة العمل العربي، الأمر الذي يتنافى مع صك الانتداب، و يشكل خطرا دائما و متزايدا على البلاد. و أوصى سمبسون بإلغاء هذه الشروط و القيود في عقود مؤسسات الاستيطان الصهيوني.
و أشار سمبسون إلى حرمان المزارع العربي من الامتيازات المتاحة لليهودي، من رؤوس أموال و خبرات علمية، و إلى أنه لم تقدم له المساعدة لتحسين زراعته و مستوى معيشته، أسوة بالمزارع اليهودي. فهو يتزايد عددا و بسرعة، في حين تتناقص الأراضي التي يعيش منها، و هو يرزح تحت عبء الديون، مثقلا بالضرائب، و يتعذر عليه سدادها إلّا بمزيد من الاستدانة، بفوائد لا تصدق. و نتيجة ذلك، تدفق الفلاحون على المدن، حيث تدنت الأجور، و زادت البطالة لتشكل خطرا على حياة البلاد الاقتصادية. و قال: «إن واجب الإدارة الانتدابية أن تتأكد ألّا يلحق ضرر بالعرب من جرّاء الهجرة اليهودية، و عليها أن تشجع اليهود على التجمع في الأراضي شريطة
[١]« الموسوعة الفلسطينية»، القسم الثاني، المجلد الثاني، مصدر سبق ذكره، ص ١٠٢٥.