الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٣٢
خاضتها الكتل و الأحزاب و الأسر و الزعامات، و أسفرت عن فوز راغب النشاشيبي و كتلته في معظم مدن فلسطين. و على أرضية نتائج هذه الانتخابات، لم يكن ممكنا عقد المؤتمر السابع، و لم تنجح المحاولات المتعددة لرأب الصدع و حمل الأطراف على تجاوز الحزازات بينها.
و جاءت قرارات المؤتمر السابع هزيلة، لا ترقى إلى مستوى التطورات في البلاد، و لا تعبر عن المزاج الشعبي العام إزاءها. و إذ أيد المؤتمر المواقف السابقة، فإنه وضع على رأس مطالبه تشكيل حكومة برلمانية، الأمر الذي كان مرفوضا من قبل. كما احتج على كثرة الموظفين البريطانيين في الدوائر الرسمية، و على منح شركة يهودية امتياز استخراج البوتاس من البحر الميت، و تفضيل اليهود على العرب في الأشغال الحكومية. و انتخب المؤتمر لجنة تنفيذية موسعة من ٤٨ عضوا، ليس لتغطية المهمات المطلوبة، و إنما لإرضاء الكتل و الأسر و الأشخاص ... إلخ، فأصبحت غير فاعلة. و انتخب موسى كاظم الحسيني رئيسا لها، و ظل يمارس ذلك حتى يوم وفاته (١٩٣٤ م)، فانحلت اللجنة بعد ذلك بفترة قصيرة. و في هذه الأثناء، كان الحاج أمين قد برز كقائد للحركة الوطنية، على حساب اللجنة التنفيذية.
كما تجاوزت القيادات المحلية تلك اللجنة لعدم فاعليتها، و استشراء الصراعات الشخصية و العائلية و الحزبية داخلها. و لكن، على الرغم من الشقاق في صفوف الزعامات السياسية، فقد ظلت جماهير الشعب الفلسطيني متشبثة بقضيتها الوطنية، و ظلت روحها الكفاحية عالية، و استعدادها للتضحية كبيرا على الرغم من النكسات.
لقد انعقد المؤتمر السابع على أرضية تأزم أوضاع العمل الوطني الفلسطيني، ذاتيا و موضوعيا، لكنه لم يحقق الآمال المعقودة عليه، و لم يحلحل تلك الأزمة، لما تميزت به تركيبته من تنافر، و قراراته من هزال، و اللجنة التنفيذية المنبثقة منه من شلل. كما تواكب ذلك مع تردّي الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، من جهة، و بداية حالة من النهوض للمشروع الصهيوني، بعكس ما كان متوقعا في منتصف العشرينات، من جهة أخرى. فبعد توسيع الوكالة اليهودية زادت مواردها المالية، فنشطت الهجرة، و تكثف الاستيطان، و بالتالي شراء الأراضي، و طرد الفلاحين عنها.
كما زادت الوكالة في ضغطها على حكومة الانتداب للإسراع في وضع برنامج للتطوير الاقتصادي يخدم الاستيطان، عبر قرض بقيمة مليوني جنيه استرليني، يجمع تحت رعاية عصبة الأمم، و بضمانة الحكومة البريطانية، و ذلك لشراء المزيد من أراضي الدولة، و تخصيصها للشركات اليهودية و المستعمرات الزراعية. و كانت الحكومة منحت عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الأميرية للمؤسسات الصهيونية: