الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٢٦
لا تزال مفتوحة للمفاوضات و أن هنالك أنصارا كثيرين للقضية العربية في إنكلترا و فرنسا على استعداد للدفاع عن القضية العربية في أي وقت.»[١] و كان ذلك مؤشرا إلى الخط السياسي الذي مالت قيادة العمل الوطني الفلسطيني إلى سلوكه- المفاوضات مع بريطانيا لثنيها عن الانحياز إلى المشروع الصهيوني. و مع أن الوفد لم يحقق شيئا ملموسا في لندن، فإنه امتنع من التحريض ضد بريطانيا، و لم يدع إلى العنف في المؤتمر، حيث تعالى الهتاف بحياة فلسطين العربية، و سقوط الانتداب و الصهيونية و وعد بلفور. و في المقابل، و على أرضية تجربته في لندن، و إزاء المزاج العام في المؤتمر و البلاد عامة، أوصى الوفد بإقامة تعاون أوثق بين فلسطين و البلاد العربية، من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية و الثقافية. كما اقترح إرسال وفود إلى بعض الشخصيات و الحكام العرب، لإبلاغهم عن الأوضاع في فلسطين، و طلب دعمهم في مواجهة الظلم الذي يتعرض له شعبها. ففي لندن، تحقق الوفد، كما يبدو، من حجم المؤامرة التي تتعرض لها فلسطين، و مقدار التزام الحكومة البريطانية بالمشروع الصهيوني، و بالتالي التعقيدات التي تواجه العمل الوطني الفلسطيني.
و تبنى المؤتمر ١٨ قرارا، منها: إقامة مكتب في لندن، إرسال وفود إلى الشرق و أميركا، تشكيل جمعيات إسلامية- مسيحية في جميع أنحاء البلاد، تأليف لجان تحكيم للفصل في الخلافات بين القوى الوطنية، وضع كتاب في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، إصدار طوابع وطنية، تطبيق «مشروع القرشين»، تبني النظام المالي الذي أقرته اللجنة التنفيذية للمؤتمر الرابع. كما قرر المؤتمر مقاطعة اليهود في البيع و الشراء، و عدم الاشتراك في مشروع روتنبرغ للكهرباء. إلّا إن أهم القرارات العملية كان رفض الدستور الذي أعلنه المندوب السامي، و بالتالي مقاطعة الانتخابات للمجلس التشريعي الذي ينص عليه ذلك الدستور. و في جلسته الأخيرة، تبنى المؤتمرون، تحت القسم، «الميثاق الوطني الفلسطيني»، و نصه:
نحن نواب الشعب العربي الفلسطيني في المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس المنعقد في نابلس نعاهد اللّه و التاريخ و الأمة على أن نواصل السعي في سبيل استقلال بلدنا و تحقيق الوحدة العربية بالذرائع المشروعة القانونية، و إنّا لا نرضى بالوطن القومي اليهودي و الهجرة الصهيونية.[٢]
[١] عبد الوهاب الكيالي،« تاريخ فلسطين الحديث»( بيروت، ١٩٧٠)، ص ٢٠٠- ٢٠١.
[٢]« القضية الفلسطينية و الخطر الصهيوني»، مصدر سبق ذكره، ص ٢١٩.