الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤١٩
القادمة. و في أثناء البحث في الوسائل التي تكفل حقوق العرب، أكد تشرشل بجلاء أن أية هيئة، أو مجلس تمثيلي، لن تكون لهما صلاحية الإشراف على الهجرة اليهودية، أو البت في أي أمر أساسي يتعلق بتنفيذ سياسة «الوطن القومي اليهودي».
و في ٢٢ شباط/ فبراير ١٩٢٢ م، طرح تشرشل على الوفد مسودة دستور فلسطين، فرفض الوفد التعامل معه لأنه غير مخول بذلك. كما طرح على الوفد اللقاء مع قيادة العمل الصهيوني، فرفض ذلك أيضا، لأنه لا يعترف بالمنظمة الصهيونية، مؤكدا أنه جاء إلى لندن للتفاوض مع الحكومة البريطانية فقط.
و في أثناء إقامته الطويلة في لندن، و نظرا إلى المعاملة السيئة التي لقيها الوفد هناك من قبل الحكومة البريطانية، احتدم الجدل بينه و بين تشرشل، الذي تميّز بالفظاظة في مخاطبة الوفد، و راحت المراسلات بينهما تتخذ لهجة قاسية. و قد بلغت ذروتها في رد تشرشل على رسالة للوفد، جاء فيه: ١) أن دستور فلسطين يجب أن يبحث مع وفد رسمي منتخب، و أنتم لستم بهذه الصفة؛ ٢) أن وزير المستعمرات لا يمكنه بحث دستور فلسطين، و حتى مع وفد رسمي منتخب، إلّا على أساس وعد بلفور؛ ٣) أن وزير المستعمرات لا يستطيع أن يبحث، حتى مع وفد منتخب في المادة ٢٢ من ميثاق عصبة الأمم، لأن وعد بلفور أعطي قبل ذلك الميثاق. و ردّ الوفد بقساوة أيضا، إذ ذكّر وزير المستعمرات بأن بريطانيا هي التي تحكم من دون دستور، و هي التي يجب أن تطرد من عصبة الأمم لمخالفتها المادتين ٢٠ و ٢٢ من ميثاقها.
و في ٥ أيار/ مايو ١٩٢٢، عاد الوفد بخفي حنين، و قد خابت آماله في التأثير على سياسة الحكومة البريطانية، على الرغم من التعاطف الذي لقيه من بعض الصحف، و بحث الموضوع في البرلمان، و رفض مجلس اللوردات وعد بلفور، بينما أقره مجلس العموم، فأصبح ملزما للحكومة، و على هذا الأساس طرحته في عصبة الأمم، التي تبنته في ٢٤ تموز/ يوليو ١٩٢٢ م.[١]
في إثر إقرار الانتداب في عصبة الأمم، أعلنت حكومة بريطانيا أنها سوف تضع نصوص صك الانتداب موضع التنفيذ في ضوء «البيان السياسي» (الكتاب الأبيض)، الذي صدر عنها في ٢٢ حزيران/ يونيو ١٩٢٢ م، و نسب وضعه إلى وزير المستعمرات، تشرشل، فعرف باسمه. و نشر في ١ تموز/ يوليو ١٩٢٢ م، على أن يصبح نافذ المفعول من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في أيلول/ سبتمبر ١٩٢٢ م. و جاء الكتاب الأبيض في سياق محاولة بريطانية لتهدئة الأوضاع في
[١]« الموسوعة الفلسطينية»، القسم العام، المجلد الرابع، مصدر سبق ذكره، ص ٥٧٢- ٥٧٤.