الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٠٢
اقتصاد البلد، و إخراج السكان المحليين من دورته.
و في مقدمة قرار تأسيس الهستدروت، الذي اتخذ في مؤتمر عقد في حيفا من ٤ إلى ٩ كانون الأول/ ديسمبر ١٩٢٠ م، ورد ما يلي: «إن هدف النقابة الموحدة لجميع العمال و الفلاحين الذين يعيشون بعرق جبينهم، دون استغلال جهود الآخرين، أن تسير قدما في عملية استيطان الأرض، و أن تتدخل في كل المسائل الاقتصادية و الثقافية التي تمس العمل في فلسطين، و أن تبني مجتمع عمال يهوديا هناك.» و قد عبر رئيس حكومة إسرائيل الأول، بن- غوريون، عن طبيعة الهستدروت بقوله:
«ليست الهستدروت نقابة عمالية و لا حزب سياسي، و لا هي تعاونية أو جمعية لتبادل المنفعة، إنها أكثر من ذلك. فالهستدروت هي اتحاد شعب يقوم ببناء موطن جديد و دولة جديدة و شعب جديد، و مشاريع و مستعمرات جديدة، و حضارة جديدة. إنها اتحاد للمصلحين الاجتماعيين، لا تمتد جذوره إلى بطاقة عضويته الخاصة، بل إلى المصير المشترك و المهمات المشتركة لجميع أعضائه في الحياة و الموت.» و بذلك لا تكون الهستدروت نقابة عمالية، بقدر ما هي ركيزة استيطانية أساسية.[١]
و الهستدروت، إضافة إلى كونها نقابة العمال الكبرى في المشروع الصهيوني، و في فترات محددة، النقابة العمالية الوحيدة، كانت من أرباب العمل، و أحيانا ربّ العمل الأكبر في ذلك المشروع. فقد نمت بسرعة كبيرة لتصبح الجسم الاقتصادي الرئيسي للمستوطنين، متخذة صيغة «قطاع عام». و بذلك لم تكن هيئة ممثلة للعمال في مواجهة أرباب العمل فحسب، بل كانت مستخدما لقطاع واسع منهم أيضا. و لا غرو، إذ انطلقت من فكرة «غزو سوق العمل»، و من المبدأ الصهيوني الاستيطاني القائل بتهويد الاقتصاد- الإنتاج و التسويق و الخدمات. و بصفتها هذه أدّت دورا سياسيا مهما في نشر الفكر الصهيوني و الترويج له على الصعيد الدولي، عبر العلاقات التي أقامتها مع نقابات العمال العالمية. كما أدّت دورا بارزا في ترسيخ الثقافة الصهيونية بين المستوطنين، و ساهمت في تمكينهم من نقل هذه الثقافة إلى حيز التطبيق العملي، عبر الكثير من المؤسسات و المنظمات و الشركات و المرافق و المستعمرات الزراعية و الأحياء السكنية في المدن. هذا إضافة إلى الخدمات الطبية و الضمانات الاجتماعية و التسهيلات المالية.
و تتضح أهمية الهستدروت في المشروع الصهيوني من اتساع مجال نشاطها،
[١] عبد الوهاب المسيري،« موسوعة المفاهيم و المصطلحات الصهيونية»( القاهرة، ١٩٧٤)، مادة« الهستدروت».