الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٤٠
عن أمور دينية، و إحدى الصور التي تصف عصفورا طويل الذنب، لها قيمة فنية كبيرة، في حين تمثل واحدة أخرى نجما، بينما تقدم الثالثة مشهدا دينيا لمعبود جالس، و أمامه أشخاص واقفون، يؤدون الطاعة و الولاء. كما وجدت في تليلات الغسول نواويس فخارية، دفن فيها الموتى داخل المنطقة السكنية، أو تحت مصاطب البيوت، و كانت كما يبدو، على صورة بيت سكني. و كشفت الحفريات الأخيرة عن غرفة كبيرة مستطيلة الشكل، يعتقد أنها كانت معبدا.
و في غور الأردن، و على جانبيه، مواقع كثيرة تضاهي تليلات الغسول حجما، و هي تعود في أغلبيتها إلى هذا العصر، و ما قبله- النيوليت الأخير- الذي مهد له.
و قد بنيت على العموم قريبا من مصادر المياه، كالسيول و الينابيع و الأودية، الممتدة بين بحيرة طبرية شمالا و البحر الميت جنوبا. أمّا في وادي عربة، فقد أقيمت المواقع بالقرب من مناجم النحاس، و اشتغل باستخراجه، كما هو الحال في خربتي أفدان و أفنان و غيرهما. و يتضح من ذلك أن أغلبية مستوطنات الشمال، المتأثرة بالحضارات السورية، اشتغلت بالزراعة، كما تشير إلى ذلك أيضا الأدوات الصوانية التي وجدت بأعداد كبيرة في هذه المواقع.
و يمثل تل الفارعة، بالقرب من نابلس، الموقع النموذج للاستيطان الكالكوليتي في سلسلة الجبال الوسطى، إذ كشفت التنقيبات عن استمرارية من عصر النيوليت، و حتى عصر البرونز- عصر بناء المدن. و كذلك الحال بالنسبة إلى مجدّو (تل المتسلم) في مرج ابن عامر و بيسان و غيرهما. و ليس واضحا كيف انتهت حضارات الكالكوليت في شمال فلسطين، و لكن تظهر في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، و عشية عصر البرونز المبكر، تأثيرات شمالية، أدّت في النهاية إلى قيام حضارات مادية جديدة. و إذ لم تمت الحضارة القديمة بين ليلة و ضحاها، فالأكيد أنها امتزجت بحضارات جديدة، و شكلت معها عصر البرونز المبكر- عصر بناء المدن.
أمّا في الجنوب فتحتل منطقة بئر السبع أهمية خاصة، نظرا إلى طبيعة المستوطنات و أساس اقتصادها، إذ إنها ليست في العادة قريبة من مصادر المياه، و بناء عليه، يعتقد الباحثون أن السكان زرعوا القمح و الشعير في موسم الشتاء، و اشتغلوا بالرعي في مناطق البادية، فضلا عن استخراج النحاس من وادي عربة، كما يبدو. و قد وجدت في مواقع بئر السبع: خربة البيطار و بئر الصفدي و تل أبو مطر، دلائل واضحة على تصنيع النحاس من أدوات و أفران. كما عثر في موقع بئر الصفدي على عدد كبير من الدمى و التماثيل المصنوعة من العاج، و هي تعتبر من أقدم العاجيات المصنعة في الشرق الأدنى القديم، إضافة إلى الحلى النحاسية، و كلها معدّة