الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٩٧
لدى تشكيل الوكالة اليهودية في المؤتمر الصهيوني السادس عشر الذي عقد في زوريخ في ١٤ آب/ أغسطس ١٩٢٩ م، حدد الدستور مهماتها كالتالي: ١) تشجيع الهجرة اليهودية و تعزيزها؛ ٢) تلبية الحاجات الدينية اليهودية؛ ٣) تطوير اللغة العبرية و تنمية الثقافة اليهودية؛ ٤) امتلاك الأراضي لتوسيع رقعة الاستيطان اليهودي؛ ٥) رفع مستوى الاستيطان الزراعي. و إضافة إلى ذلك، اهتمت الوكالة بتشكيل عصابات مسلحة، بذريعة الدفاع عن المستوطنين و ممتلكاتهم. و يتضح من ذلك أن المهمة المركزية للوكالة اليهودية هي تهويد فلسطين، عبر تهجير اليهود إليها و توطينهم فيها.
و لهذا الغرض عمدت إلى بناء المؤسسات التي تقوم بذلك عمليا. و في دستور الوكالة يرد صراحة أن الأرض التي يتم وضع اليد عليها، تصبح خاصة «الشعب اليهودي»، و ملكيتها تسجل باسم الصندوق القومي اليهودي، بهدف جعلها ملكا غير قابل للتصرف لذلك الشعب. و في الدستور أيضا، أن الوكالة اليهودية ستنشّط الاستيطان الزراعي القائم على العمل العبري. و في كل الأعمال التي تقوم بها الوكالة، يعتبر توظيف اليهود مسألة مبدئية. و من أهم أدوات الوكالة على هذا الصعيد كان الصندوق القومي اليهودي (هكيرن هكييمت) لتهويد الأرض، و نقابة العمال اليهود (الهستدروت) لتهويد الاقتصاد و العمل.
و منذ أن تأسست سنة ١٩٢٠ م، و إلى أن تحولت إلى «دولة إسرائيل» (١٩٤٨ م) ظلت الوكالة اليهودية في فلسطين تطور مؤسساتها و توسع نشاطها، لتغطي بأجهزتها جميع المهمات المطلوبة منها، و تصبح حكومة كاملة فعلا. و مع نهاية الانتداب، أعلنت السيادة على الأراضي التي وقعت في أيديها، سواء تلك التي سلمتها لها حكومة الانتداب، أو التي احتلتها الهاغاناه بالقوة. و في فلسطين، كانت للوكالة الدوائر التالية: المالية و السياسية و الأمانة العامة و الاقتصادية و الهجرة و الاستيطان و العمل و الدائرة الفنية و الإسكان و البحر و صيد الأسماك و التجارة و الصناعة و الحرفيين و التجار الصغار و الأنباء و الصحافة و الإحصاء و الأرشيف و التموين و النقل و المواصلات. و لها أقسام متخصصة، مثل استيعاب المهاجرين و البحث عن الأقارب و هجرة الشباب و توطين الطبقة الوسطى و المحطة الزراعية للتجارب و معهد البحوث الاقتصادية و توطين اليهود الألمان و توطين الجنود المسرحين، و غيرها. هذا طبعا إلى جانب المؤسسات الكبيرة التي أقرّ إنشاؤها في المؤتمرات الصهيونية، و التي كانت الوكالة اليهودية الموسعة تشرف على أعمالها.
و في مؤتمر لندن تقرر أيضا إنشاء الصندوق التأسيسي لفلسطين (كيرن هيسود)، ليكون الذراع المالية للمنظمة الصهيونية في مشروعها الاستيطاني بعد صدور وعد