الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٩٦
فرعين: أ) لجنة لندن، و حقل اختصاصها العمل السياسي؛ ب) لجنة فلسطين، لمتابعة النشاط الاستيطاني. و تحت الانتداب، راحت أهمية لجنة فلسطين تتعاظم بسبب المهمات الملقاة على عاتقها، إذ سرعان ما أصبحت تمثل المستوطنين سياسيا، سواء إزاء حكومة الانتداب، أو المنظمة الصهيونية العالمية، أو الخارج بصورة عامة.
و اللجنة التنفيذية، بفرعيها، هي الوكالة اليهودية التي اعترف بها صك الانتداب كهيئة استشارية لحكومة الانتداب. و مع أن سلطات الانتداب لم تنظر إلى الوكالة اليهودية كشريك في الحكم، إلّا إن هذه الوكالة سرعان ما فرضت نفسها ممثلا للمستوطنين إزاء تلك السلطات، و ناطقا باسمهم لدى حكومة بريطانيا و عصبة الأمم و غيرها من الهيئات الدولية، كما راحت تقيم علاقات ثنائية مع بعض الدول، و خصوصا مع الولايات المتحدة الأميركية. و بذلك تحولت الوكالة اليهودية، في ظل الانتداب البريطاني، إلى هيئة عالمية كبيرة، هي التي أدّى نشاطها إلى قيام الكيان الصهيوني في فلسطين سنة ١٩٤٨ م، و عندها تحول مجلسها التنفيذي إلى «حكومة إسرائيل الموقتة»، و جهازها الإداري إلى جهاز «دولة إسرائيل»، التي أعلن رئيس الوكالة اليهودية، دافيد بن- غوريون، قيامها (١٩٤٨ م).
و كانت الوكالة اليهودية عبر مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء العالم تقوم بجباية الأموال و تجنيد الدعم السياسي و الاقتصادي لرفد النشاط الصهيوني في فلسطين. و في مؤتمر لندن، دعا براندايس إلى إشراك اليهود غير الصهيونيين في الوكالة، فبرزت معارضة قوية للدعوة، و تأجل البت فيها. إلّا إن حاييم وايزمن، رئيس المنظمة، نشط بين أصحاب رؤوس الأموال اليهود، و خصوصا على الساحة الأميركية، و مهد الطريق أمام توسيع الوكالة، و إشراك غير الصهيونيين فيها (١٩٢٩ م)، فأصبحت تدعى «الوكالة اليهودية الموسعة لفلسطين». و نتيجة ذلك انشقّ الجناح الصهيوني التنقيحي، بزعامة زئيف جابوتنسكي، عن المنظمة الصهيونية العالمية، و شكّل «المنظمة الصهيونية الجديدة».
و في البداية، ضمت الوكالة الموسعة عددا من اليهود غير الصهيونيين، إلّا إنه بحلول سنة ١٩٤٧ م، أصبح جميع أعضائها صهيونيين، و أصبحت الوكالة و المنظمة شيئا واحدا، رغم التسميات المتعددة. كما تقرر أن يكون رئيس المنظمة هو رئيس الوكالة، و المؤتمر الصهيوني هو مجلسها، و اللجنة التنفيذية للوكالة هي اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية. و لدى قيام الكيان الصهيوني (١٩٤٨ م) أصبح رئيس المنظمة، حاييم وايزمن، الرئيس الأول لإسرائيل، و رئيس اللجنة التنفيذية، دافيد بن- غوريون، رئيس حكومة إسرائيل الأول، و سكرتير المكتب السياسي للمنظمة، موشيه شاريت (شرتوك) أصبح وزير خارجية إسرائيل الأول، و هكذا في المناصب الأخرى.