الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٩١
الصهيوني حتى نهاية الحرب الأولى، و قال: «لقد تم إنجاز العمل العظيم الذي بدأه هيرتسل في سان ريمو، و تكللت الجهود الرامية إلى الحصول على اعتراف بالوطن اليهودي في فلسطين ... بالنجاح.»[١] و تلاه ناحوم سوكولوف، الذي أعلن وسط حماسة الحاضرين، «أن صفحة السياسة قد انطوت عمليا و بدأت صفحة جديدة الآن هي صفحة تحقيق أمانينا. فالصفحة الأولى لم نكتبها نحن بل أولئك الذين كان بيدهم زمام الأمر لفتح أبواب البلد أمّا الصفحة التالية فلن يكتبها أحد سوانا.»[٢] و كان هذا المؤتمر معلما بارزا في العمل الصهيوني، سواء لناحية تبلور فكرة المشروع، أو المضمون السياسي له، أو الصيغ التنظيمية التي يتجسد من خلالها، في فلسطين و الخارج.
و طرحت في المؤتمر فكرة تنصيب براندايس رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية، لكنه اعتذر، مشددا أنه يستطيع خدمة المشروع الصهيوني من موقعه في المؤسسة الأميركية أكثر. و لذلك استبدلت الفكرة بانتخابه رئيسا فخريا، و قبل المنصب، إلّا إنه عاد و تراجع بعد يومين من المداولات الساخنة بين قادة العمل الصهيوني. و أكد براندايس علنا أنه لا يستطيع بعد أن يتحمل مسؤولية في المنظمة الصهيونية العالمية، بسبب الأساليب الملتوية التي يعتمدها وايزمن. و الواضح أن خلافا اندلع بين الاثنين بشأن طبيعة الاستيطان الصهيوني في فلسطين، و الصيغة التي يجب أن يأخذها، و شكل ارتباطه باليهود في العالم، و تحديدا دور رأس المال اليهودي الأميركي، الذي لم يعتنق أصحابه الصهيونية عقيدة، لاعتبارات موقعهم في المؤسسة الاقتصادية الأميركية. و قد تمحور الخلاف بين براندايس و مؤيديه، من جهة، و بين وايزمن و أنصاره، من جهة أخرى، بشأن طبيعة الصندوق التأسيسي (كيرن هيسود)، الذي تقررت إقامته في هذا المؤتمر، ليكون الذراع المالية للمنظمة الصهيونية العالمية.
و كان الخلاف بين براندايس و وايزمن يعبر عن وجهتي نظر متباينتين بشأن طبيعة العلاقة بين الاستيطان الصهيوني في فلسطين و يهود العالم، من جهة، و بينه و بين المراكز الإمبريالية، من جهة أخرى. و من هنا، دار جدل بشأن طبيعة الصندوق التأسيسي، و مقدار تركيز نشاطاته في فلسطين، و العلاقة التي يجب أن تقوم بين الصندوق و المنظمة الصهيونية. و أصرّت مجموعة وايزمن على الطابع «القومي» للصندوق، و بالتالي وضعه تحت سلطة المنظمة الصهيونية العالمية. في المقابل،
[١]« القضية الفلسطينية و الخطر الصهيوني»، مصدر سبق ذكره، ص ٧٦- ٧٧.
[٢] المصدر نفسه، ص ٧٧.