الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٩
الضخمة بأنواعها المتعددة، الاهتمام بصورة خاصة، فهي إمّا أن تكون حجرا واحدا ضخما (ميجاليت) بالقرب من مقبرة، و إمّا أن تتألف من عدد منها، على شكل بناء، جدره حجارة تنتصب عموديا، و يغطيها حجر مسطح كبير، تعرف باسم دولمين. و قد انتشرت في شرقي الأردن أكثر من غربيه.
و تقع أغلبية المواقع المعروف أنها أقيمت في هذا العصر في جوار الأودية و الأنهار أو الينابيع و مصادر المياه الأخرى، الأمر الذي يشير إلى أنها اعتمدت أساسا على زراعة الريّ، و قد بنيت في السهول الخصبة، أو في مناطق أخرى يسهل على السكان استغلالها و جلب المياه إليها. و في هذا العصر، كما في سابقه- النيوليت الأخير- كانت الحضارة المادية و الروحية في فلسطين موحدة على العموم، و منسجمة مع مواقع أخرى في المنطقة بعناصرها الأساسية. إلّا إن خصوصية البيئة في كل موقع أعطته بعض الملامح الخاصة، الأمر الذي جعل تلك الحضارة متشابهة، و لكن ليس متجانسة أو متطابقة في تقاليدها و عاداتها، كما تبرز عبر آثارها.
و تتضح من الحفريات و المسوحات الأثرية زيادة عدد المستوطنات و تنامي حجمها و سكانها، على الرغم من استمرار اعتمادها أصلا على الزراعة. و الكثير من هذه المستوطنات استمر في البقاء، و تطور إلى ما بعد الكالكوليت، و تحوّل إلى مدن. و يبرز ذلك في شمال البلاد أكثر من جنوبها، و لعل ذلك بفعل تأثيرات سورية في هذا الجزء، إذ ساعدت في تحوّل المستوطنات فيه إلى مجتمعات حضرية مدينية، في حين أن الكثير منها في الجنوب هجر. و بينما يبرز في الشمال التفاعل مع سورية و لبنان، فإن الجنوب أقام علاقات تجارية و ثقافية مع سيناء و مصر.
و الموقع النموذج لحضارة الكالكوليت هو تليلات الغسول، إلى الشمال الشرقي من البحر الميت؛ و بناء على ذلك، سميت هذه الحضارة غسولية، و هي تعود إلى المراحل الأولى من هذا العصر، حيث أقيمت على عدد من التلال الصغيرة. و كشفت التنقيبات فيها عن بيوت مستطيلة الشكل، تضم أكثر من غرفة، جدرها من الحجارة و اللبن، و سقوفها من القصب و الطين، و أرضيتها مرصوفة أو مقصورة. و أغلبية البيوت لها فناء مسوّر تمارس فيه الحياة اليومية، حيث وجدت المواقد و مطامير تخزين الحبوب و موقع جرة الماء و الجاروشة. و في داخل البيوت و خارجها وجد الكثير من الأدوات الصوانية، و الأواني الفخارية، و كذلك الأدوات النحاسية التي أعطت هذا العصر اسمه- الحجري- النحاسي (كالكوليت).
و وجد على جدر بعض البيوت لوحات جدارية، مزخرفة بألوان متعددة، منقوش على بعضها أشكال هندسية، و على البعض الآخر صور تعبر موضوعاتها، كما يبدو،