الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٨١
ج- شروعها بتنفيذ المآرب الصهيونية بإدخالها المهاجرين الصهيونيين و استعمالها العبرانية لغة رسمية و سكوتها على وجود راية صهيونية.
د- تأليفها مجلسا استشاريا عينته تعيينا لتوهم أن في فلسطين مجلسا تشريعيا يمثل الأهالي.
ه- وجود زعماء صهيونيين في أعلى مراكزها مع أن فلسطين هذه هي البلاد المقدسة للعالمين النصراني و الإسلامي و لا يجوز وصول أمرها إلى أيد غير إسلامية و نصرانية.[١]
و مع أن المؤتمر الثالث أكد على استنكار وعد بلفور، و شجب سياسة الانتداب في فتح أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية المكثفة، فإن مطلبه الرئيسي كان إقامة حكومة تمثيلية، وطنية و مستقلة، مسؤولة أمام مجلس نيابي، يكون أعضاؤه منتخبين من قبل الشعب المتكلم باللغة العربية، القاطن في فلسطين حتى أول الحرب. و في هذا المؤتمر، سواء لناحية الشكل أو المضمون، يتضح أثر سقوط الحكم العربي في دمشق على الحركة الوطنية الفلسطينية، و هو إذ حشد ممثلين عن الجمعيات و النوادي و الشخصيات و المثقفين، و كان معبرا عن قطاعات الشعب الفلسطيني بصورة عامة، فإنه اتخذ طابعا قطريا صرفا. و إزاء إجراءات حكومة الانتداب، و خصوصا تشكيل المجلس الاستشاري الذي بادر إليه المندوب السامي الأول، هربرت سامويل، فقد شغلت الحركة الوطنية الفلسطينية بقضايا قطرية، و من موقع ردة الفعل على المستجدات المتسارعة. و بذلك، حققت الصهيونية، و منذ البداية، أحد أهم أهداف مشروعها- تفتيت حركة التحرر العربية، و تحديد مساراتها السياسية.
و في أجواء من الاحتقان الشعبي، تحول موكب الاحتفال بموسم النبي موسى في القدس، و الذي تواكب مع عيد الفصح لدى المسيحيين و اليهود (٤ نيسان/ أبريل ١٩٢٠ م)، إلى تظاهرة وطنية للإعراب عن السخط و الاحتجاج ضد الصهيونية و الإدارة البريطانية. و خطب في الحشد الكبير موسى كاظم الحسيني، رئيس البلدية، و كذلك الحاج أمين الحسيني و عارف العارف، محرضين على السياسة البريطانية الرامية إلى تهويد فلسطين. و توترت الأوضاع بعد تحرش العصابات الصهيونية التي نظمها زئيف جابوتنسكي بالمتظاهرين، و اندلع الاشتباك بعد أن أطلق أفراد تلك العصابات النار عليهم. و تدخلت القوات البريطانية لقمع الاشتباكات، فاصطدمت بمقاومة عنيفة، استمرت في شكل متفرق عدة أيام، و أسفرت عن مقتل ٥ يهود و ٤ عرب و جرح ٢١١ يهوديا و ٢٣ عربيا و ٧ جنود بريطانيين. و تشكلت لجنة تحقيق (لجنة بالين)،
[١] المصدر نفسه، ص ٢١٧.