الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٦٦
كانون الثاني/ يناير ١٩١٩ م، و المتعلقة باستقلال البلاد العربية في حدود معينة. و أورد فيصل في نص الاتفاق، الذي وقعه مع وايزمن، أن أيّ انحراف عن تلك الشروط يجعله في حل منه. و قد نشرت الأوساط الصهيونية نصّ الاتفاق سنة ١٩٣٦ م، أي بعد موت فيصل. أمّا المصادر العربية فتنفي وجود مثل هذا الاتفاق. و تؤكد شخصيتان كانتا مع فيصل في حينه (عوني عبد الهادي و فايز الغصين، و كلاهما فلسطيني) أن فيصل لم يوقع قط مثل هذا الاتفاق، و أن لا علم لهما بذلك أبدا.
و قدم الوفد العربي مذكرة إلى المجلس الأعلى لمؤتمر السلام في باريس، حدّد فيها أهداف العرب بالاستقلال و الوحدة، و ذلك في المنطقة الواقعة بين لواء الإسكندرون و المحيط الهندي. و أكدت المذكرة على عناصر الوحدة العربية- اللغة و الدين و التراث- و على تطلعهم إلى الحرية، و إمكان تحقيق ذلك، ذاتيا و موضوعيا، على أرضية الوعي القومي الذي يمتلكه العرب، و الطاقات المتوفرة لديهم، و الوسائل الحديثة الموجودة في بلادهم. و تضمنت المذكرة فقرة صيغت بلهجة تصالحية حذرة مع المشروع الصهيوني، فلم ترفضه تماما، لكنها أكدت على حقوق العرب في فلسطين. و أشارت إلى ضرورة إقامة إدارة في هذا البلد، بإشراف دولة كبرى، تضمن ازدهاره، و تحافظ على التوازن بين الأجناس و الأديان فيه. و دعت في النهاية الدول الكبرى إلى تسهيل استقلال العرب و وحدتهم، و التخلي عن التنافس بينها، و البحث عن المكاسب في الوطن العربي. و واضح أن أيدي موظفي الخارجية البريطانية كانت وراء هذه الصيغ، التي تلمح و لا تصرح، لكنها لا تخفي مراميها.
في المقابل قدم الوفد الصهيوني، الذي كان يرئسه حاييم وايزمن و ناحوم سوكولوف، مذكرة طالبت الدول ب «الاعتراف بالحق التاريخي للشعب اليهودي في فلسطين، و بحق اليهود في إعادة بناء وطنهم القومي فيها.» و في ملحق المذكرة، ورد تفصيل حدود الرقعة الجغرافية التي تطالب بها المنظمة الصهيونية، كالتالي:
إن حدود فلسطين يجب أن تسير وفقا للخطوط العامة المبينة أدناه. تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط بجوار مدينة صيدا و تتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون.
فتتجه منه إلى البيرة متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرعون و وادي التيم، ثمّ تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية و الغربية لجبل الشيخ (حرمون) حتى جوار بيت جن، و تتجه منها شرقا بمحاذاة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من سكة حديد الحجاز إلى الغرب منها.
و يحدها شرقا خط يسير بمحاذاة سكة حديد الحجاز و إلى الغرب منها