الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٥٦
المعسكران استغلال تأثير اليهود في السياسة الداخلية الأميركية، و بالتالي حسم موقف أميركا من مسألة الدخول في الحرب، أو عدمه. و كان طبيعيا أن تستغل الصهيونية هذا التنافس بين الأطراف المتحاربة لمصلحة مشروعها الاستيطاني في فلسطين.
و استطاعت قيادة العمل الصهيوني في برلين حمل الحكومة الألمانية على ممارسة نفوذها في إستنبول لمصلحة المشروع الصهيوني و حماية المستعمرات في فلسطين، كما عملت على الساحة الأميركية بتوظيف المنظمات الصهيونية في إبعاد أميركا عن دخول الحرب إلى جانب الحلفاء. في المقابل، سعت كل من فرنسا و بريطانيا لكسب الموقف الصهيوني إلى جانب الحلفاء، و توظيفه في تشجيع أميركا على دخول الحرب في معسكرهم. لكن نقطة الضعف في تحركهما كان تحالفهما مع روسيا، التي كان جمهور يهود الولايات المتحدة يكن لها العداء، الأمر الذي دعاهما إلى تقديم العروض المغرية للصهيونية تعويضا عن ذلك.
و إزاء المعسكر الصهيوني المنحاز إلى ألمانيا، عمل تحالف وايزمن- براندايس على تجنيد كل الطاقات الصهيونية و الصديقة لها، و زجها في المعركة إلى جانب الحلفاء لكسب الحرب، على أساس وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد انتهائها، و فتح أبوابها لهجرة يهودية واسعة، و تسليمها للمستوطنين الصهيونيين عندما تصبح الأوضاع ملائمة لذلك. و لعل أهمّ ما قام به براندايس في الولايات المتحدة هو المساهمة الفعّالة في حمل الإدارة الأميركية على دخول الحرب إلى جانب الحلفاء. و كان صدور وعد بلفور ثمرة للنشاط الصهيوني في أثناء الحرب، و لما أخذته الصهيونية على عاتقها من تسخير مشروعها الاستيطاني في خدمة المصالح الإمبريالية في المنطقة. و بينما أدّت بريطانيا الدور الأساسي في نقل الفكرة الصهيونية إلى حيز التطبيق، فإن الولايات المتحدة، في تلك المرحلة المبكرة من العمل الصهيوني، ساهمت مساهمة كبيرة على هذا الصعيد. و تفيد المصادر البريطانية نفسها (تقرير اللجنة الملكية لفلسطين)، نقلا عن رئيس حكومة جلالة الملك، لويد جورج، قوله إن زعماء الصهيونية حصلوا على وعد بلفور لأنهم برّوا بوعدهم في عمل ما بوسعهم لإيقاظ عاطفة اليهود في أنحاء العالم كافة و تأليبهم لمعاضدة قضية الحلفاء.[١]
و على أرضية الحسابات السياسية لحكومة بريطانيا في حينه، قام النشاط السياسي و الدبلوماسي الصهيوني، بقيادة حاييم وايزمن، خلال الحرب. و قبل نهايتها، نجح في استصدار وعد بلفور. و كان البيان قد عرض على الرئيس الأميركي، و درو
[١]John Hadawi ,op .cit .,Vol .I ,p .٨٧ .