الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٤٢
يهودي فيه، فرفض الوالي الطلب. لكن مونتفيوري قام خلال الأربعينات و الخمسينات من القرن التاسع عشر بزيارات متكررة لفلسطين و إستنبول للغرض نفسه. و قد نجح في بناء حي مونتفيوري في القدس، أسكن فيه عددا من العائلات اليهودية التي كانت تقيم داخل أسوار ميئا شعاريم.
و قد صدر هذا الوعد الذي شكّل محطة رئيسية في تاريخ الاستيطان الصهيوني، و بالتالي القضية الفلسطينية، في سياق الحرب العالمية الأولى، بأسبابها و أهدافها، و عندما بانت نتائجها، و بالانسجام مع المخططات البريطانية إزاء المنطقة. و كان نصّ الرسالة كما يلي:
وزارة الخارجية
٢ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩١٧ م
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية، و قد عرض على الوزارة و أقرته.
«إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، و ستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية و الدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، و لا بالحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى.»
و سأكون شاكرا لو تكرمتم بإحاطة الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح.
المخلص
آرثر جيمس بلفور
و فلسطين، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، راحت خلال القرن التاسع عشر تكتسب أهمية متزايدة، بعد فترة طويلة من التهميش. فالعوامل التي تسببت باحتدام المسألة الشرقية، أدّت بطبيعة الحال إلى تركيز اهتمام الأطراف المنخرطة في هذا الصراع على فلسطين. و قد أشعلت حملة نابليون على مصر الضوء الأحمر لدى دول أوروبا، و خصوصا بريطانيا، التي كانت طرق مواصلاتها إلى الهند شريان الحياة بالنسبة إليها. و جاءت حملة محمد علي لتركز الأضواء على فلسطين، و بعد انسحابه، لتحرك موجة من تهافت دول أوروبا على فتح قنصليات لها في القدس، و البحث عن طوائف دينية تضعها تحت حمايتها، كذريعة للحصول على موطىء قدم سياسي لها في