الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٣٧
بالإفادة من رؤوس الأموال اليهودية غير الصهيونية، في تمويل الصندوق القومي اليهودي لشراء الأراضي في فلسطين. و انشق المتدينون، بزعامة الحاخام يتسحاق راينس، احتجاجا على اشتداد النزعات الراديكالية و العمالية في المؤتمر الصهيوني، و أقاموا «حركة همزراحي» (المركز الروحي)، و لكن في إطار المنظمة الصهيونية العالمية. و في المؤتمر السادس (بازل ١٩٠٣ م)، احتدم الخلاف بشأن «مشروع أوغندا». و في المؤتمر السابع (بازل ١٩٠٥ م)، كان هيرتسل قد مات، و انتخب دافيد و لفسون بديلا منه. و بغياب هيرتسل، الشخصية القادرة على لملمة الأوضاع في المنظمة، استعر الجدل بين أنصار مشروع أوغندا و المتشبثين بفلسطين. و هزم الأوغنديون، و انشقوا بزعامة يسرائيل زانغويل، و أسسوا «المنظمة الإقليمية اليهودية» التي حلّت نفسها سنة ١٩٢٥، بعد فشل مخططاتها.
و لعل أبرز أحداث المؤتمر الصهيوني السابع هو ظهور «التيار الصهيوني العملي» كقوة فاعلة، و خصوصا في أوساط ممثلي روسيا، الذين دعوا إلى التخلي عن المبدأ الذي وضعه هيرتسل- الحصول على البراءة الدولية قبل الشروع في الاستيطان. و اشتد الصراع بين هذا التيار و أصحاب المنظور السياسي من أتباع هيرتسل، و منهم رئيس المنظمة الجديد، و لفسون. و راح هذا التيار يقوى حتى استطاع إزاحة و لفسون، و استبدله بالبروفسور أوتو و اربرغ (١٩١١ م). و تحت تأثير هذا التيار اتخذ المؤتمر الثامن (لاهاي ١٩٠٧ م) قرارا بمباشرة النشاط الاستيطاني على نطاق واسع في فلسطين. و بداية أنشىء مكتب فلسطين (١٩٠٨ م)، بإشراف و إدارة آرثر روبين. و في هذا المؤتمر، طرح ماكس نوردو، أحد أبرز قادة العمل الصهيوني، منظوره لهذا العمل بقوله: «الذهاب إلى فلسطين بمثابة الحملة المعتمدين للمدنية و التحضير و رسالتنا تقوم على توسيع الحدود الأخلاقية (الأدبية) لأوروبا حتى تصل إلى الفرات.»[١] و هدّأ نوردو روع اليهود الأوروبيين المتخوفين من تحوّل المهاجرين منهم في الشرق إلى آسيويين.
و منذ سنة ١٩٠٨ م بدأ الصهيونيون العمليون النشاط الاستيطاني بوتيرة عالية، تحت الشعار الذي أطلقه أوتو واربرغ- «سياسة التغلغل الاقتصادي». و دعاة هذه السياسة تطلعوا إلى انسجام أعلى مع المناخات الأوروبية السائدة من حولهم. و رأوا في مشروعهم الاستيطاني امتدادا لسياسة أوروبا العامة في الخارج. و قد اقتنع هؤلاء
[١] وزارة الدفاع الوطني- الجيش اللبناني، و مؤسسة الدراسات الفلسطينية،« القضية الفلسطينية و الخطر الصهيوني»( بيروت، ١٩٧٣)، ص ٦٧- ٦٨.