الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٣٣٢
و خولدة بين الرملة و القدس، و مرحافيا في مرج ابن عامر، و غان شموئيل في السهل الساحلي. و كانت كل مستعمرة تمثل نمطا تجريبيا جديدا. ففي دغانيا (١٩٠٩ م) كانت بداية الحركة الكيبوتسية، إذ أعطيت الأرض لعمال زراعيين بمسؤولية جماعية.
و في بن شيمن جرى التخطيط المسبق لإقامة مستعمرة تعتمد فروعا زراعية متنوعة و متكاملة، لضمان الاستمرار في حال فشل أحد تلك الفروع. و في مرحافيا كانت تجربة الدمج بين الاستيطان الفردي و الجماعي، و فشلت التجربة، لكن نقطة الاستيطان الأولى في مرج ابن عامر (١٩١١ م) بقيت.
و في فترة ١٨٨٢- ١٩١٣ م ازداد عدد المستوطنين اليهود في فلسطين من ٠٠٠، ٢٤ إلى ٠٠٠، ٨٥ نسمة، و ذلك من مجموع ٠٠٠، ٧٠٠ من سكان البلد. و قد أقام معظم هؤلاء المهاجرين في المدن، و فقط ٠٠٠، ١٢ منهم استقر في المستعمرات الزراعية و ملحقاتها، و التي بلغ عددها ٤٤. و قد ارتفع عدد اليهود في القدس إلى ٠٠٠، ٤٥ في سنة ١٩١٤ م. و في طبرية وصلوا إلى ٥٠٠٠ نسمة، و في صفد إلى ٧٠٠٠ و حيفا ٣٠٠٠ و يافا ٥٠٠، ١٠ بمن فيهم سكان تل أبيب، التي أقيمت (١٩٠٩ م) كضاحية من مدينة يافا. ثمّ انخفض هذا العدد إلى ٠٠٠، ٥٥ في نهاية الحرب العالمية الأولى، بسبب نزوح المستوطنين إلى الخارج. و فضلا عن مكتب فلسطين (ذراع المنظمة الصهيونية العالمية)، و الصندوق القومي اليهودي، أقيم البنك الأنكلو- فلسطيني (١٩٠٣ م) في يافا، كفرع لصندوق الائتمان اليهودي للاستعمار، الذي أسسه هيرتسل في لندن (١٨٩٩ م).
أ) البراءة الدولية
لقد أدرك هيرتسل منذ البداية أن مشروعه الصهيوني لن يكتب له النجاح بالاستناد إلى القوة الذاتية اليهودية، و خصوصا أن نسبة اليهود المتعاطفين مع الصهيونية كانت ضئيلة، الأمر الذي شكّل همّا مقلقا لقادة العمل الصهيوني.
و بناء عليه، توجه هيرتسل للحصول على دعم القوى الإمبريالية، أو إحداها على الأقل، و بصورة علنية عبر إصدار «البراءة الدولية»، أي وضع الاستيطان تحت الحماية، سواء من هذه الدولة أو تلك. و لكي لا يستثير تلك الدول، أو يتسبب بردة فعل سلبية من قبل السلطات العثمانية، التي كانت تعارض هجرة اليهود إلى فلسطين على أية حال، أصرّ على رفض فكرة التسلل إلى البلاد بصورة غير شرعية. و علل ذلك، و كان مصيبا، بعدم جدوى مثل هكذا استيطان يجري خلسة، و لن يلبي الطموحات الصهيونية المغرقة في التفاؤل بنجاح مشروعها، و إقامة الدولة اليهودية