الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢١٨
الكامل، و دعا في خطبة الجمعة إلى جلال الدين. و هبّ الكامل لنصرة الأشرف، و كاتب فريدريك يعده بتسليم أراضي المملكة اللاتينية له، و كلها من أملاك المعظم، طمعا في كسب تأييد القيصر له، و رغبة في الحؤول دون وقوع الأراضي الأيوبية في بلاد الشام بين فكي كماشة- الصليبيون من الغرب، و الخوارزميون، و من ورائهم المغول، من الشرق.
و بموجب معاهدة يافا، أخذت مملكة عكا (أورشليم) مقاطعة صيدا (من دون قلعة بوفور- الشقيف)، و كذلك صفورية و الناصرة و اللد و الرملة و بيت لحم، فضلا عن الحق باستعمال طريقين يؤديان إلى الجيبين- الناصرة و القدس. و في القدس، استعاد الفرنجة المدينة، و لكن من دون الحرم (المسجد الأقصى و قبة الصخرة)، الذي بقي في أيدي المسلمين. و توج فريدريك نفسه ملكا على أورشليم، ثم سلمها لممثلين عنه، و غادر إلى صقلية. و إجراءات فريدريك هذه جرّت وراءها مشكلات في أوروبا، كما في الشرق. و تصدر الصراع ضده في الشرق، النبلاء من بيت إبلين (يبنى)، الذين أقاموا في قبرص، و ادّعوا الحق في ملك أورشليم. و استمرت الحرب من سنة ١٢٣١ م إلى سنة ١٢٤٣ م، فأضعفت قوة الصليبيين. و بينما الأيوبيون يتصارعون، كذلك كان الحال بين الفرنجة. فالجاليات الإيطالية (الكومونات) انتزعت لنفسها حكما ذاتيا، و أدارت سياسة خاصة بها، كما اندلع الصراع بين المنظمات الصليبية (الهيكليين و الإسبتاريين و التيوتون).
و بموازاة الصراع بين الصليبيين، دخل الأيوبيون في اقتتال بينهم. و كان الكامل قد نزل فلسطين (١٢٢٨ م)، و انتزع القدس و نابلس من ابن أخيه، الناصر داود بن المعظم، صاحب دمشق. ثم سلم القدس إلى فريدريك في المعاهدة. و بعد أن اطمأن إلى نوايا القيصر، تحرك برفقة الأشرف، فحاصرا دمشق و أخذاها، فأعطيت للأشرف، إضافة إلى طبرية. و أمّا الناصر داود، فبعد خضوعه، أعطي شرق الأردن- الكرك و البلقاء و السلط و الأغوار. و أخذ الكامل الشوبك، ليبقى الطريق بين مصر و سورية تحت سيطرته. و هكذا أصبحت فلسطين مقسمة بين حكام أربعة: ١) الصليبيون في عكا، و لهم الساحل و القدس و الناصرة؛ ٢) الكامل في مصر، و له الجنوب إلى اللد و الرملة و الشوبك؛ ٣) الأشرف في دمشق، و له طبرية و الجليل و نابلس؛ ٤) الناصر في شرقي الأردن، و له الأغوار و ما وراء القدس في وسط البلاد.
و كان الخوارزميون، الذين تحركوا غربا تحت ضغط المغول، قد أصبحوا قوة في إيران، تهدد الخلافة العباسية و أرمينيا و الجزيرة. و في سنة ١٢٣٠ م، احتل جلال الدين منكوبرتي، سلطان الخوارزمية، خلاط من أرض الجزيرة التابعة للأشرف.