الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ٢٠٨
و استعمل الصليبيون المشاة كنبالة و قاذفي منجنيق و رماة رماح. و كان هؤلاء يتقدمون الفرسان و يحجبونهم، و بعد امتصاص صدمة اندفاع العدو الأولى، يفتحون تشكيلاتهم لانطلاق الفرسان عندما يستدير العدو. ثم يعود المشاة و يغلقون على الفرسان المدرعين. و يعتقد أن الصليبيين هم الذين طوروا هذا التكتيك. و عدد من الهزائم التي لحقت بالصليبيين كان سببها عزل الفرسان عن المشاة (كما حدث في حطين). و لم يكن للفرنجة في الشرق أسطول خاص، إذ اعتمدوا كلية على أساطيل المدن التجارية، و خصوصا الإيطالية، و من خلال اتفاقات تجري بين الطرفين. و قد تقلصت أهمية الأسطول و البحرية بالنسبة إلى مملكة أورشليم بعد أن أهمل الأيوبيون، و من بعدهم المماليك، البحرية، و عندها سيطرت أساطيل إيطاليا على البحر الأبيض المتوسط. و أقام الفرنجة دورا للصناعة (مسافن) في عكا و صور. و في القرن الثالث عشر، صارت مملكة أورشليم تعتمد أساسا على كتائب الفرسان التي يجيء بها ملوك أوروبا إلى الشرق، و يتركونها بعد عودتهم لفترة معينة في خدمة المملكة، أو التنظيمات العسكرية، أو حتى الأديرة و الكنائس.
و إزاء حالة الحرب المستمرة، و للتعويض عن النقص في الطاقة البشرية، عمد الصليبيون إلى إقامة شبكة من التحصينات، لم تشهد مثلها فلسطين، لا من قبل و لا من بعد. و قد أقيمت هذه التحصينات في النقاط الاستراتيجية، على الحدود، كما على مفارق الطرق و معابر الأنهار، و في محيط المدن الرئيسية، في الداخل، كما على الساحل. و بحسب ظروف الزمان و المكان، أقيمت تحصينات من ثلاثة أنماط: ١) حصون صغيرة، جدارها الخارجي هو سورها، و في زواياها أبراج مطلة، و هي على العموم شبيهة بالحصون البيزنطية؛ ٢) قلاع كبيرة، قد تصل إلى حد استيعاب حامية عسكرية كاملة، و هي مجهزة للصمود في الحصار، و لها بالعادة سوران، يسيطر الداخلي منهما على الخارجي، و على الأسوار شبكة من الأبراج تسيطر على محيط القلعة، و تمكن من الدفاع عنها بصورة جيدة؛ ٣) مدن قديمة، أعيد ترميم أسوارها، و أقيمت فيها قلاع مسورة بصورة منفصلة، بحيث تكون قادرة على الصمود كوحدة دفاعية مستقلة، حتى بعد سقوط المدينة، و في المدن الساحلية جرت العادة على تحصين الميناء.
و كان الخط الخارجي للتحصينات موجها إلى الشرق، لصد هجمات المسلمين، و الحؤول دون انتظامهم للقتال على حدود المملكة، أو داخلها.
و هذا الخط يبدأ في بانياس (الصبيبة)، على سفوح جبل الشيخ، و هي تسيطر على الطريق إلى دمشق، و ينتهي في جزيرة فرعون بخليج العقبة. و هو يمر بقصر