الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٨٦
عن الأعصم، فهزم. و تعاون بعدها بنو الجراح مع الفاطميين في قتال القرامطة و دحرهم من بلاد الشام، و بذلك تعاظمت قوتهم، و امتد سلطانهم داخل البلاد، بينما تمركز الفاطميون، كقوة عسكرية، في المدن الكبرى، و خصوصا الساحلية، و أصبحت عسقلان ركيزة حكمهم، لقربها من مصر، و لأن ميناءها قاعدة أسطولهم، الحربي و التجاري، الكبير.
و في سنة ٩٨٨ م تمرد المفرج على حكم الفاطميين، بالتحالف مع سعد الدولة الحمداني. و عندما تولى الحاكم بأمر اللّه الخلافة الفاطمية (٩٩٦- ١٠٢١ م)، و مات المفرج (١٠١٣ م)، انتهز الخليفة الفرصة للقضاء على سلطة بني الجراح. فأوفد جيشا من مصر، و أمر آخر بالتحرك من الشام، و التقى الاثنان في الرملة، و أوقعا بحسان بن المفرج، لكنه هرب و نجا. و بعد موت الحاكم بأمر اللّه، عاد حسان و احتل الرملة سنة ١٠٢٤ م، و ذلك بالتحالف مع صالح بن مرداس، على أساس أن للمرداسيين أراضي الحمدانيين سابقا، و لبني الجراح فلسطين- ما يلي الرملة إلى حدود مصر. لكن الفاطميين عادوا و هزموه في طبرية سنة ١٠٢٩ م، فقام بنو الجراح بمحاولة أخيرة سنة ١٠٤٢ م، و كان حكم الفاطميين قد اهتز، و طلائع السلاجقة دخلت بلاد الشام. فرحل بنو الجراح عن فلسطين، و نزلوا منطقة البحيرة من أرض مصر.
و في الأربعينات من القرن الحادي عشر، بدأ السلاجقة يتسللون بأعداد محدودة إلى شمالي العراق و سورية. و كان هؤلاء الأتراك الغز- الذين دعوا سلاجقة على اسم زعيمهم سلجوق- قد دخلوا بلاد الإسلام تحت قيادته من منطقة القيرغيز في تركستان (٩٥٦ م). و اعتنق هؤلاء الإسلام (السني)، و راحوا يتوغلون في أراضي الإمارات و السلطنات الشرقية، إلى أن دخلوا بغداد سنة ١٠٥٥ م، بقيادة السلطان طغرل بيك و بطلب من الخليفة العباسي القائم (١٠٣١- ١٠٧٥ م)، فهرب من وجههم القائد العسكري التركي في بغداد، البساسيري في آخر حكم البويهيين. لكن جماعات صغيرة من هؤلاء الأتراك كانت قد وصلت إلى سورية، و حتى إلى فلسطين، قبل ذلك، و دخلت طرفا في الصراعات بين القوى المحلية، كما حدث مع المرداسيين في حلب (١٠٦٠ م).
و في السبعينات من القرن الحادي عشر، كانت تسود بلاد الشام حالة من الفوضى و تدهور في الأوضاع الاقتصادية و السياسية. فالصراع بين الولاة الفاطميين، و بينهم و بين زعماء القبائل العربية، تفاقم بدخول الجماعات الغزية (الخوارزمية) و انخراطها في الصراع كمرتزقة. و قد استعان بإحدى هذه الجماعات (الناوكية) بدر الجمالي، والي الشام الفاطمي الذي يحمل لقب أمير الجيوش، لإخضاع القبائل