الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٨٢
استسلمتا طوعا له، و حتى القدس فاوضته على الصلح. أمّا الإمبراطور بازل الثاني (٩٧٦- ١٠٢٥ م) فقد عقد صلحا مع الحاكم بأمر اللّه الفاطمي. و في سنة ١٠٠٩ م، أمر الحاكم بهدم كنيستي القيامة و الصعود في القدس. و قد أعيد بناؤهما بعد موته، كما ألغيت المراسيم التي أصدرها ضد المسيحيين، كما يذكر بطريرك القدس، نيسفوروس سنة ١٠٢٣ م.
و خلال القرن الحادي عشر الميلادي، عادت الإمبراطورية البيزنطية لتشهد مرحلة من الهبوط. و مرة أخرى، تضافرت الصراعات الداخلية مع هجوم من الخارج (السلاجقة) لتضييق الخناق على الإمبراطورية. و في ساعة الشدة، توجّه الإمبراطور البيزنطي إلى طلب المساعدة من أوروبا الغربية. و بدأت الحملات الصليبية في نهاية ذلك القرن. و الإمبراطورية التي صمدت عبر القرون أمام الهجمات من الشرق و الغرب، راحت بعد الحملات الصليبية، و بسببها، تفقد عناصر صمودها- ماديا و معنويا. و في المقابل، أصبحت الخلافة الإسلامية حالة اسمية فقط، و أرضها مقسمة بين عدد من الإمارات و السلطنات في الشرق كما في الغرب. و كانت بلاد الشام عشية تلك الحملات تشهد حالة من التدهور، و على جميع الصعد، شكّلت عاملا أساسيا في تسهيل احتلالها على يد الفرنجة.
رابعا: العصر الفاطمي
منذ بداية القرن العاشر الميلادي (٩٠٩ م)، كان الفاطميون قد أسسوا حكمهم في القيروان (تونس). و كان سعيد بن الحسين، مؤسس السلالة الفاطمية، قد طرد آخر الأغالبة من القيروان، و أعلن نفسه الإمام عبيد اللّه المهدي، و بالتالي البديل للخليفة العباسي في الشرق، و الأموي في الغرب. و خلال فترة قصيرة، بسط سلطانه على الساحل الإفريقي الشمالي، من حدود الإدريسيين في المغرب، و حتى حدود الإخشيديين في مصر. و في سنة ٩١٤ م، احتل الإسكندرية. و خلال أكثر من خمسين عاما، ظل مجال النشاط الفاطمي محصورا في الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، بشاطئيه- الشمالي و الجنوبي. و قد استند الفاطميون، في نشاطهم هذا، إلى أسطول بحري قوي.
و في أيام المعز لدين اللّه (أبو تميم معد)، الذي تولى الخلافة (٩٥٢- ٩٧٥ م)، غزا أسطول الفاطميين سواحل إسبانيا (٩٥٥ م)، في أيام الخليفة الأموي الناصر (عبد الرحمن الثالث)، الذي حكم في الفترة (٩١٢- ٩٦١ م). فرد الناصر القوي بغزوة مضادة على أجزاء من شمال إفريقيا. و بعد صدامات غير حاسمة بين الفاطميين