الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٧٠
الداخلي، و ضمن الخلافة لنفسه، و عاود الصراع مع الروم، و استعاد أرمينيا.
و بعد أن استتب أمر الخلافة لمعاوية، استقرت أوضاع بلاد الشام و ازدهرت، بما فيها فلسطين التي لا يرد ذكر اضطراب فيها. و حتى بعد موت معاوية، و انتقال الخلافة إلى ابنه يزيد، ظلت الشام على ولائها لبني أمية. و مات يزيد، و لحق به بعد فترة قصيرة ابنه معاوية. و برزت الفتنة الثانية، و اختلت الأمور، و انحازت بلاد الشام إلى عبد اللّه بن الزبير، ما عدا جندي فلسطين و الأردن. ثم انحاز جند فلسطين إلى ابن الزبير أيضا بقيادة ناتل بن قيس (الجذامي- نسبة إلى قبيلة جذام) الذي وثب على روح بن زنباع (الجذامي أيضا) الذي كان عامل الأمويين في الجند، و طرده، بعد أن غادر حسان بن مالك (الكلبي) الجندين- فلسطين و الأردن- متوجها إلى الجابية، حيث احتشد أنصار بني أمية. و كان حسان رأس قبيلة كلب الكبيرة و تربطه بالأمويين علاقات نسب و ولاء سياسي. و بعد مؤتمر الجابية، و ما تلاه، أي معركة مرج راهط (٦٨٤ م)، و هزيمة الضحاك بن قيس، نصير عبد اللّه بن الزبير، استعاد الأمويون زمام الأمور، بقيادة مروان بن الحكم، كبير بني أمية في حينه، لكنه ليس من سلالة أبي سفيان.
و بنشاط كبير، سيطر مروان بن الحكم على الأوضاع في الشام و مصر، مضيقا الخناق على ابن الزبير في الحجاز. ثم ولّى ابنه عبد العزيز مصر، و عبد الملك جندي فلسطين و الأردن، و عيّن روح بن زنباع نائبا لعبد الملك. و هرب ناتل بن قيس إلى الحجاز، و حشد هناك جيشا عاد به إلى فلسطين، فلقيه عبد الملك بن مروان، و هزمه و قتله في أجنادين، الأمر الذي ردع مصعب بن الزبير عن مواصلة مسيرته إلى فلسطين على رأس جيش آخر، و تحوّل إلى العراق، حيث هزمه عبد الملك و قتله أيضا.
و تفرغ عبد الملك للحجاز، فأرسل إليها الحجاج بن يوسف (الثقفي)، فهزم ابن الزبير و قتله، و استتب الأمر لعبد الملك كخليفة في الدولة الإسلامية الموحّدة بعد الفتنة الثانية. و في بداية خلافة عبد الملك، أغار الروم على مدن عسقلان و قيساريا و عكا، فنهبوها و خربوها، ثم عاد هذا الخليفة القوي و بناها و حصّنها، و شحنها بالرجال، و أنزل فيها المرابطة.
و إذا كان معاوية مؤسس ملك الأمويين، فعبد الملك بن مروان هو الذي وطّد أركانه. و هو يكنى «أبا الملوك»، لأنه ورّث الملك لأربعة من أبنائه من بعده، و هم:
الوليد و سليمان و يزيد و هشام. و قد عرف عبد الملك بشدة شكيمته و شخصيته الجبارة، فاستطاع سحق الفتن في أيامه و تنظيم أمور الدولة و تعريب الديوان و صك الدنانير العربية. و من أجل التفرغ للشؤون الداخلية، هادن الروم، و ذهب إلى حد دفع