الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٥٠
دمشق، حيث يبدأ طريق الملك، الذي يتجه جنوبا عبر الهضبة في شرقي الأردن، إلى الجزيرة العربية. و الطريق الروماني الأقدم في فلسطين هو الذي يمر على طول الساحل السوري، من أنطاكيا إلى عكا و جنوبا إلى قيساريا- اللد- أسدود- عسقلان- غزة- رفح، و يستمر في شمال سيناء إلى مصر. و الجزء الأكبر منه (أنطاكيا- عكا) استكمل في أيام نيرون (٥٤- ٦٨ م). أمّا الأجزاء الجنوبية فقد تمّ إنشاؤها لاحقا.
و من الطرق الداخلية المهمة تلك التي تتفرع من طريق التوابل- الجزيرة العربية- العقبة- البتراء- غزة، و هي تمر بمدينة الخلصة (ألوسا)، و يتفرع منها طريق آخر يتجه نحو الخليل (حبرون) إلى أورشليم.
و في أوائل القرن الثاني، بنى تراجان (٩٨- ١١٧ م) أطول طريق روماني في بلاد الشام و ذلك بعد احتلال البتراء (١٠٦ م)، و ضم الولاية العربية إلى الإمبراطورية مباشرة. و هذا الطريق، الذي سمي «طريق تراجان الجديد»(Via Nova Trajana) ، امتد من العقبة إلى بصرى مرورا بالقويرة و أذرح و الكرك و عمان و أم الجمال. و قد بني لاحقا فرع من هذا الطريق يصل إلى البتراء. و كانت واحة الأزرق محطة مهمة على هذا الطريق، حيث يبدأ وادي السرحان، مرورا بدومة الجندل (الجوف)، إلى قلب الجزيرة العربية. و اكتسب هذا الطريق أهمية خاصة بعد إنهاء الاستقلال السياسي للبتراء، و كذلك بعد تراجع أهمية المدن العشر (ديكابولس) عسكريا، و بالتالي دفاعيا عن أحد حدود الإمبراطورية. فعمد تراجان إلى نشر الفيلق الثالث على حدود الصحراء، و تمركز في بصرى، كما انتشرت وحدات منه في مواقع أخرى، وصولا إلى العقبة. و الهدف الرئيسي من هذا العمل هو سيطرة الدولة على تجارة الجزيرة العربية، بكل ما تدره من مردود اقتصادي مباشرة على خزينة الدولة، و بالتالي إخضاع القبائل العربية في المنطقة لهذا الإجراء.
و كان هدريان (١١٧- ١٣٨ م) من أكثر الأباطرة اهتماما ببناء الطرق في فلسطين و غيرها. و من أهمها في فلسطين: ١) طريق عكا- اللجون- سبسطية- نابلس- إيليا كابيتولينا؛ ٢) حسبان (حشبون في شرق الأردن)- أريحا- إيليا كابيتولينا- بيت جبرين- الساحل؛ ٣) بيسان- اللجون؛ ٤) عكا- صفورية- طبرية؛ ٥) إيليا كابيتولينا- الخليل- بيت جبرين. و بعد هدريان بنى خلفاؤه طريقا بين صور و دمشق، مرورا بمدينة بانياس (قيصرية فيلبي)، و أخرى بين بصرى و طبرية، و ثالثة بين طبرية و أريحا. و من أهم الطرق التي بنيت في ذلك العصر، تلك التي وصلت ميناء العقبة، أو البتراء، بمدينة غزة، الميناء المهم في جنوب فلسطين، و منفذ البضائع الآتية من الجزيرة العربية، و خصوصا العطور و التوابل. و كان هذا الطريق يمر بخمس مدن