الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٢٤
الاجتماعية و الثقافية ذات الطابع اليوناني فيها. و لم يتوقف نشاط هؤلاء الملوك عند بناء المدن الجديدة، بل أعادوا تنظيم مدن قديمة بتخطيط جديد، أو إقامة أحياء يونانية فيها. و قد نسقت هذه المدن بنظام تقاطعي، و شقتها شوارع عريضة و فيها ساحات عامة، و أبنية و هياكل فخمة. و من معالمها البارزة «الجمناسيوم»، رمز الهلينة، إلى جانب الهيكل اليوناني، و كذلك قاعات الرياضة و المسارح و حلبات السباق، و غيرها من المؤسسات التي تخدم السكان، جسديا و فكريا و ترفيهيا. و كانت لهذه المدن إدارات و مجالس محلية منتخبة، تعنى برعاية شؤون المدينة، من حيث العمارة و المؤسسات المدنية و الثقافية. و كان يتبع كل مدينة ريف زراعي، يوفر لها حاجاتها الغذائية.
و من أهم المدن الهلنستية في فلسطين:
١) عكا (بطوليمايس). و هي مدينة قديمة، و كانت لها علاقات تجارية واسعة مع أثينا، أسوة بالمدن الفينيقية الأخرى (صيدا و صور)، تحت الحكم الفارسي. و قد اهتم بها البطالسة، و أطلقوا عليها الاسم بطوليمايس (٢٦١ ق. م.)، و عمّرها المستوطنون اليونان، الذين كان يشار إليهم أنهم «الأنطاكيون في بطوليمايس»، نظرا إلى تبنيهم الهلينة. و أولاها السلوقيون عناية خاصة، و اعتبروها في البداية عاصمة الولاية، و مركزا لنشر الحضارة اليونانية. و كانت عكا ميناء تجاريا مهما إذ كانت المنفذ لصادرات الجليل و مرج ابن عامر، و خصوصا الزيت و الزيتون و النبيذ و الحبوب.
٢) جبع، و تقع على منحدر جبل الكرمل في مدخل مرج ابن عامر. و قد كانت مدينة قديمة، لكنها صغيرة في العصر الفارسي، ثم ازدهرت أيام السلوقيين، إذ أصبحت محطة رئيسية على الطريق بين عكا و السامرة، و بالتالي، ذات أهمية استراتيجية موازية لمدينة بيسان في الشرق.
٣) دورا (الطنطورة)، و هي مدينة فينيقية على الساحل، جنوب جبل الكرمل.
و قد عمّرها السلوقيون لأهمية موقعها الاستراتيجي، و جعلوها «قلعة ملكية».
٤) حصن ستراتون، و أنشأه الفينيقيون أيام الحكم الفارسي، و اتخذوه حصنا للدفاع عن الساحل. و في موقعه بنى هيرودوس (٣٧- ٤ ق. م.) مدينة قيساريا (قيصرية) الكبيرة.
٥) أرسوف (أبولونيا)، إلى الشمال من يافا، و هي قديمة لكن اليونان عمّروها.
و قد تكون اتخذت اسمها من «أبولو»، الإله اليوناني، الذي أقيم له معبد فيها.
٦) يافا (يوبي)، و هي قديمة أيضا، و قد وهبها الفرس للصيداويين. و احتلها