الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٢١
الموقع، استطاع يوناتان أن يستغل الأوضاع لمصلحته، و يوسع سلطاته و الأراضي الواقعة تحت حكمه. و ظل الحشمونيون يمسكون بالكهانة الكبرى مدة ١١٥ عاما.
و بعد أن استتب الحكم ليوناتان في أورشليم، استغل الصراعات الداخلية في دولة السلوقيين لتوسيع سلطانه و أراضيه. و بذلك دخل طرفا في المؤامرات بين المتنافسين على العرش، و لقي حتفه غيلة على يد حليفه، ترايفون، و خلفه في الحكم أخوه شمعون آخر أبناء متتياهو الحشموني الخمسة. و اقتفى هذا أثر سلفه في سياسته، الداخلية و الخارجية. و تحالف مع ديمتريوس الثاني، الذي وافق على إعفائه من الضرائب المترتبة على مقاطعته. و بانغماس السلوقيين في صراعاتهم، وسّع شمعون حكمه نحو الساحل، فاحتل جيزر، و من ثمّ يافا، و جعلها ميناءه على البحر. ثم احتل الحكرا في أورشليم. و بعد صدام محدود مع أنطيوخوس السابع (سيدتس)، انتصر فيه شمعون، كفّ السلوقيون عن التدخل في شؤونه، و لو مرحليا فقط.
و سعى شمعون لتكريس موقعه حاكما لمقاطعة يوديا (إثنارك)، و كاهنا أكبر، و قائدا للجيش، بإجماع ممثلي السكان (الجيروشيا)، و بالتالي تثبيت الحكم في سلالته بالوراثة. و قد حصل على ذلك سنة ١٤٠ ق. م.، فعيّن ابنه، يوحنان هوركانوس حاكما على جيزر، و سعى للتصالح مع معارضيه، و منهم تلمي بن حبوب (بطليموس)، الذي كان معارضا للحشمونيين، و حليفا للملك أنطيوخوس سيدتس، فزوّجه أخته، و عينه حاكما على أريحا. و لعل الأهم من ذلك، أنه أرسل وفدا إلى روما، يعقد معها تحالفا جديدا (١٣٩ ق. م.). فزوّده السينات الروماني برسالة إلى ملوك مصر و سورية و كابادوكيا و بريجيا و غيرها، يحثهم فيها على عدم التعرض لشمعون، أو إلحاق الأذى بيوديا. و بدا أن الأمر استتب لشمعون، لكن الواقع كان عكس ذلك.
و إذ واجه شمعون مزيدا من المشكلات مع البلاط السلوقي و تقلب الأمور فيه، و استطاع التغلب عليها، بصورة أو بأخرى، فإن الشرّ كان ينتظره في موقع آخر. فقد تآمر صهره تلمي بن حبوب مع الملك أنطيوخوس سيدتس على اغتيال شمعون و تولي حكمه. و فعلا استطاع هذا اغتيال شمعون، و هو في ضيافته، و معه اثنان من أبنائه، يهودا و متتياهو سنة ١٣٤ ق. م. و أخذ زوجته رهينة. و أرسل سرا قتلة لاغتيال يوحنان هوركانوس، الذي أخذ علما كما يبدو بالمؤامرة، فاستبقها، و قتل المبعوثين، و أسرع إلى أورشليم لتولي الحكم فيها، خلفا لوالده. و فشلت المؤامرة، و استتب الحكم لهوركانوس، و اندلع الصراع مع تلمي، الذي اضطر لاحقا إلى الهرب إلى شرقي الأردن.