الموجز فى تاريخ فلسطين السياسى - شوفاني، الياس - الصفحة ١٠٢
إسرائيل، و تقدم في أراضيها إلى حدود يهودا، فسارع ملكها يوأش إلى دفع الجزية إلى حزئيل، و ذلك لثنيه عن دخول مملكته. و أخذت الأموال من خزينة الهيكل، الأمر الذي أثار الكهنة عليه، بعد أن كانوا أوصلوه إلى الملك عقب مقتل عتاليا. و اغتيل الملك، و بدأ عصر من عدم الاستقرار، تبعه آخر من الانحطاط. و في هذه الأثناء نجت إسرائيل و يهودا من الوقوع في أيدي ملوك دمشق، بفضل التدخل الأشوري لمصلحتهما. ففي سنة ٨٠٦ ق. م.، قام الملك أداد نيراري الثالث (٨١٠- ٧٨٣ ق. م.) بحملة على بلاد الشام، اصطدم فيها بداية بجيوش الأراميين، فهزمها و أضعف دمشق كثيرا. و قد رأى فيه ملكا يهودا و إسرائيل مخلصا، و عادت المملكتان إلى الانتعاش الموقت، و حتى إلى الصراع بينهما.
و بصعود تغلات بلّيسر (٧٤٥- ٧٢٧ ق. م.) إلى عرش أشور، بدأت مرحلة جديدة من تنظيم الإمبراطورية، يقوم على أساس تقسيمها إلى ولايات أشورية، و بذلك تنتفي الحاجة إلى الحملات السنوية لإخضاع شعوبها. أمّا الشعوب المتمردة فقد عمد إلى إجلائها الجماعي عن بلادها. و انتهز تغلات بلّيسر فرصة طلب المساعدة من ملك يهودا، أحاز، في مواجهة تحالف ملك دمشق، رازين، و ملك إسرائيل، بيكح، ضده لامتناعه من الانضمام إليهما في مقاومة الأشوريين. فقام تغلات بلّيسر بحملتين على بلاد الشام (٧٣٣ و ٧٣٢ ق. م.) أخضع فيهما هذه البلاد و قسمها إلى ولايات و أقام عليها حكاما في دور و مجدّو و جلعاد و قرنايم و حورون و دمشق. و ترك يهودا مملكة تابعة، و كذلك إسرائيل. و بعد موت تغلات بلّيسر، ثارت إسرائيل على حكم أشور، فحاصر عاصمتها شلمنصّر الرابع، و سقطت في يد خلفه سرجون الثاني، سنة ٧٢١ ق. م.، و أصبحت مملكة إسرائيل السابقة ولاية السامرة الأشورية.
و بينما خربت إسرائيل، و أجلي جزء كبير من سكانها، و حل محلهم قوم آخرون، بقيت يهودا مملكة مقزمة لمدة ١٣٤ عاما. و عندما حاولت استغلال التناقض بين مصر و أشور قام سنحاريب بحملد تأديبية سنة ٧٠١ ق. م.، و احتل يافا و يازور و بيت دجون و عسقلان، و هزم الجيش المصري الذي وصل لتقديم المساعدة.
و استكمل سرجون حملته باحتلال عقرون و لاخيش، و فرض الحصار على أورشليم، لكنها لم تسقط في يده. و بقيت يهودا مملكة صغيرة، تابعة لأشور، أسوة ببقية الولايات في بلاد الشام، إلى أن سقطت في يد نبوخذ نصّر سنة ٥٨٧ ق. م.
و في النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد، بلغت أشور ذروة قوتها، و احتل أسرحدّون مصر، و أخضعها لحكمه سنة ٦٧١ ق. م. أمّا في النصف الثاني من ذلك القرن، فقد راحت قوتها تتراجع. بينما بدأ اهتمام المصريين بغرب آسيا يتزايد.