مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٩ - القول في قسمته ومستحقّيه
كان غنيّاً في بلده؛ لأنّ العبرة بالحاجة الفعلية. وتشعر به كلمة «ابن السبيل» فإنّها بمعنى المنقطع به في سفره الذي ليس له مال يتمكّن به من الوصول إلى وطنه، وإلّا لما صدق عليه أ نّه ابن سبيل؛ لأنّ إطلاق «ابن السبيل» عليه معناه أ نّه ليس له ما يعينه إلّاالسبيل.
هذا مضافاً إلى دلالة مرسلة حمّاد ومرفوعة أحمد بن محمّد الماضيتين على اشتراط الفقر حين التسليم.
ثمّ إنّه هل يعتبر عدم تمكّنه من الاستقراض أيضاً؟ قال السيّد الخوئي رحمه الله:
«يعتبر أن لا يكون متمكّناً من القرض؛ لعدم صدق الحاجة حينئذٍ»[١].
وفيه: أ نّه لا دليل عليه؛ للإطلاق، ولصدق المحتاج عند العرف ولو مع إمكان القرض؛ لأنّ رفع الحاجة بالقرض لا يعدّ في العرف من الغنى.
وهل يعتبر في ابن السبيل أن لا يكون سفره في معصية، أم لا؟
قد يقال- كما هو المشهور-: «إنّه لا يعتبر ذلك، بل يجوز إعطاء الخمس للمسافر فعلًا المحتاج إلى الخمس؛ سواء كان سفره في معصية، أو طاعة».
وقال السيّد في «العروة» أيضاً: «ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة، أو معصية»[٢].
وقال السيّد الخوئي رحمه الله: «هذا مشكل جدّاً، كما تقدّم في الزكاة، وقد عرفت أنّ الخمس بدل عن الزكاة، فيجري عليه حكمها، بل قد تقدّم الإشكال في جواز الإعطاء لأيّ غاية محرّمة ولو في غير السفر إذا كان ذلك إعانة على الحرام»[٣].
[١]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٣١٥ ..
[٢]- العروة الوثقى ٤: ٣٠٥ ..
[٣]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٣١٥ ..