مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٦٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
وهذا الخبر يدلّ بالصراحة على عدم اعتبار كون المعدن من الذهب والفضّة بالخصوص، وعلى عدم اعتبار كونه جامداً، وكونه منبت الجواهر، وكونه حجراً يستخرج منه شيء ينتفع به، كما قيل وسيأتي إن شاء اللَّه تفصيله. وكذا يدلّ على عدم اعتبار كونه مركوزاً ومدفوناً في الأرض.
فلا إشكال في كون المعدن أعمّ من الذهب والفضّة عند الخاصّة وأكثر العامّة، ووجوب الخمس فيه، كما قال الشيخ رحمه الله في «الخلاف» في المسألة ١٣٨:
«المعادن كلّها يجب فيها الخمس من الذهب والفضّة والحديد والصُفر والنُحاس... وغيره».
وقال الشافعي: لا يجب في المعادن شيء إلّاالذهب والفضّة؛ فإنّ فيهما الزكاة، وما عداهما ليس فيه شيء، انطبع أو لم ينطبع.
وقال أبو حنيفة: كلّما ينطبع مثل الحديد والرصاص والذهب والفضّة، ففيه الخمس. وما لا ينطبع فليس فيه شيء مثل الياقوت والزمرّد والفيروزج، فلا زكاة فيه؛ لأنّه حجارة.
إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَ نَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ... وهذه الأشياء كلّها ممّا غنمه الإنسان»[١].
فلا إشكال في أصل وجوب الخمس في المعدن، وإنّما الإشكال في تفسيره والمعنى المراد منه:
ففي «القاموس»: «والمعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لإقامة أهله فيه دائماً أو لإنبات اللَّه عزّوجلّ إيّاه فيه»[٢].
[١]- الخلاف ٢: ١١٦ ..
[٢]- القاموس المحيط ٤: ٢٤٨ ..