مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
مخدوش؛ لأنّه يمكن أن يكون التقسيم من الوسائل الحربية، كما يدلّ عليه ما نقله عن الهداية للحسين بن حمران في حديث طويل يذكر فيه محاجّة أهل النهروان مع علي عليه السلام: قلت لنا يوم الجمل: «لا تقتلوهم مولّين ... وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح، وحرّمت علينا سبي الذراري ...»[١] إلى آخره.
حيث إنّ الكراع هو القوام من الفرس والحمار وغيرهما التي تستفاد في الحرب والنقل فيه وكذا السلاح، فلا تدلّ هذه الرواية على وقوع التقسيم في غيرهما من الأموال.
فالأظهر عدم الجواز إلّابإذن الإمام إذا رأى مصلحة في ذلك، هذا إذا تمّ القتال ووضع الحرب أوزارها، وأمّا في أثناء الحرب فلا يبعد أن يقال بجواز التصرّف في أموالهم، خصوصاً الحربية منها؛ لأنّ الإذن في الحرب إذن في التصرّفات التي يتوقّف القتال عليها، من فرس الباغي أو درعه أو غيرهما.
وقال السيد الخوئي: «وأمّا بعد انتهاء القتال ووضع الحرب أوزارها، فلا إشكال في الجواز أيضاً إذا كان البغاة من النصّاب؛ لما تقدّم من حلّية مال الناصب وعدم احترامه وإن لم يقاتل فضلًا عمّا لو قاتل. وأمّا إذا لم يكن من النواصب، وإنّما خرج وقاتل طلباً للرئاسة وحرصاً على حطام الدنيا من غير أن يحمل بغض أهل البيت عليهم السلام، فلا دليل على الجواز وعدمه؛ لأنّه لم يرد في المقام نصّ، إذن فلابدّ من العمل على مقتضى القواعد العامّة، وهي تقتضي عدم الجواز عملًا بإطلاقات احترام مال المسلم ما لم يثبت خلافه»[٢].
[١]- مستدرك الوسائل ١١: ٥٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ٩ ..
[٢]- المستند في شرح العروة الوثقى ٢٥: ٢٤- ٢٦ ..