مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٤٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
منّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على أهل مكّة، وإنّما ترك علي عليه السلام لأنّه كان يعلم أ نّه سيكون له شيعة، وأنّ دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدي به في شيعته، وقد رأيتم آثار ذلك، هوذا يسار في الناس بسيرة علي عليه السلام، ولو قتل علي عليه السلام أهل البصرة جميعاً واتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالًا، لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده»[١].
والرواية وإن كانت ضعيفة سنداً، من جهة وقوع ربيع بن محمّد وعبداللَّه بن سليمان في السند، وهما لم يوثّقا في كتب الرجال، إلّاأ نّه لا إشكال في دلالتها على المطلوب، خصوصاً جواز قتلهم بعد الحرب وأخذ أموالهم.
ومنها: خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال «لولا أنّ علياً عليه السلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاءً عظيماً، ثمّ قال: واللَّه لسيرته كانت خيراً لكم ممّا طلعت عليه الشمس»[٢].
وهذه الرواية على الرغم من تعبير «الجواهر» عنها بالخبر، صحيحة سنداً، ولكنّها لاتدلّ على جواز السبي وأخذ الغنيمة من البغاة؛ مع احتمال أ نّه عدم السبي وأخذ الغنيمة كان من جهة حرمتهما.
نعم قوله عليه السلام: «بالكفّ عن السبي» مشعر بأ نّه كان ذلك جائزاً شرعاً لعليّ عليه السلام، إلّا أ نّه قد كفّ عنه لمصلحة شيعته في المستقبل.
ومنها: ما رواه أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لسيرة علي عليه السلام في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس، إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته» قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته؟
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٧٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٥، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٥: ٧٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٥، الحديث ٨ ..