مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٢ - القول في الأنفال
عن إطلاقها وتقييده بما إذا انجلى أهلها وأعرضوا عنها؛ وذلك بمقتضى موثّقة عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال فقال: «هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي للَّهوللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة[١] لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض لا ربّ لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال»[٢].
ومثلها غيرها من الأخبار.
والظاهر منها أنّ صِرف صيرورة الأرض خربة، لا يوجب زوال ملك مالكها، ولا يكون مجوّزاً للتصرّف فيها مادام المالك معلوماً ولم يكن معرضاً، بل لابدّ من انجلاء أهلها أو إعراضهم عنها حتّى يجوز التصرّف في أملاك الغير، فإذا انجلى أهلها تدخل في ملك الإمام عليه السلام وتعدّ من الأنفال، كما أ نّها إذا لم يسبق إليها ملك أحد فهي ملك للإمام عليه السلام.
هل يختصّ الانجلاء بالملك الشخصي، وبعد إعراض الشخص يكون للإمام، أو يعمّ ما إذا كان الملك لعنوان عامّ، ككونها للمسلمين، كالأراضي الخراجية المفتوحة عنوةً المحياة عند الفتح؛ لأنّها للمسلمين كافّة، فهل تصير للإمام بعد صيرورتها خربة، أو لا؛ لأنّها للمسلمين، وهم أحياء وموجودون في كلّ زمان، فيكون لها حينئذٍ مالك معلوم؟
ظاهر بعضهم- كالمحقّق[٣] وصاحب «الجواهر»[٤]- أ نّها بعد الخراب تبقى أيضاً
[١]- في نفس المصدر:« الجزية» بدل« الخربة» ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠ ..
[٣]- انظر شرائع الإسلام ١: ١٦٦ ..
[٤]- جواهر الكلام ١٦: ١١٨ ..