مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٤ - القول في الأنفال
مخصّص بما ورد في الروايات الاخرى، كما في موثّقة عمّار، لقوله عليه السلام: «وانجلى أهلها» فتكون النتيجة: أنّ كلّ أرض خربة انجلى عنها أهلها وأعرضوا، فهي للإمام، فلا تشمل الأراضي المفتوحة؛ لأنّها ليست ممّا انجلى عنها أهلها، لأنّ مالكها المسلمون كافّة في جميع الأزمنة، فهم موجودون، فلابدّ للإمام عليه السلام من إجارة تلك الأراضي لعمارتها، فتبقى على ملك المسلمين، ولا نحتاج إلى الاستصحاب. ومع هذا فإن شككنا أيضاً فالاستصحاب حاكم.
بقي شيء: وهو أنّ ظاهر بعض الروايات- كموثّقة إسحاق[١] ومرسلة العيّاشي[٢]- أنّ كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام عليه السلام وهو يشمل الأراضي المحياة والعامرة بالأصل وبقدرة اللَّه تعالى التي لا ربّ لها، فهي للإمام إذا لم يكن لها من يعمرها ويصلحها. ولا يقيّدها قوله عليه السلام في مرسلة حمّاد[٣]: «وكلّ أرض ميّتة لا ربّ لها» لأنّها- مضافاً إلى إرسالها- لا مفهوم لها؛ لأنّ القيد يمكن أن ينزّل منزلة الغالب، فلا يعارض العموم.
ويؤيّد ما قلناه ما ورد من قوله عليه السلام: «إنّ الأرض كلّها لنا، وما أخرج اللَّه منها من شيء فهو لنا»[٤].
ولذا قال الماتن رحمه الله: «بل كلّ أرض لا ربّ لها؛ على إشكال في إطلاقه وإن لا يخلو من قرب» ومراده رحمه الله من الإشكال ما ذكرناه من التقييد في بعض الروايات، وقد عرفت رفع الإشكال.
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢ ..